تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 117
( مسألة 34 ) إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ واستعمال الأزيد مضرّاً يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل [ 1 ] ، إلاّ أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقّق الغسل بأقلّ المجزئ ، وإذا زاد عليه جهلا أو نسياناً لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّاً وتوضّأ جهلاً أو نسياناً ، فإنّه يمكن الحكم ببطلانه ; لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم هناك بخلاف ما نحن فيه . المتعدّدة في واحد تعدّد العناوين التقييديّة فيه وإلاّ فتعدّد الملاك يوجب تأكّد الحكم . إذا أضرّه استعمال الماء الأزيد [ 1 ] الزيادة على أقلّ ما يجزي يتصوّر على وجهين : الأوّل : أن يتحقّق الغسل بأقلّ ما يجزي أوّلاً ثمّ زاد عليه بما يضرّه سواء كان الزيادة كذلك بعد تمام غسل العضو التام أو بعد غسل أبعاضه بأن يزيد على كلّ بعض من العضو المغسول بمقدار المجزي قبله ففي هذه الصورة يحكم بصحّة الوضوء فيما إذا لم يوجب الغسل كذلك فقد شرط آخر من شرايط الوضوء كالمسح بالبلة من الغسل الزائدة المحرّمة . الثاني : أن يكون الغسل العضو بالماء الزائد على المقدار المجزي قبل أن يحصل أصل الغسل بأن يكون أصل الغسل بذلك الغسل الزائد على المقدار المجزي ، ففي هذه الصورة إن كان الضرر بحيث يحرم إدخاله على النفس فلا إشكال في بطلان ذلك الوضوء ; لأنّ المحرّم لا يمكن أن يتقرّب به فالأمر باستحباب الوضوء من المحدث بالأصغر وكذلك الأمر بالصلاة المتقيّدة بالوضوء مقيّد بغير هذا الوضوء غير فرق بين صورة العلم أو الجهل في مقابل الغفلة والنسيان كما ذكرنا مراراً بخلاف صورة الغفلة أو النسيان فإنّ عدم ثبوت الحرمة في صورة الغفلة أو النسيان كما هو مقتضى حديث رفع النسيان بقاء الإطلاق في الأمر بالوضوء استحباباً أو الأمر