( مسألة 33 ) إذا كان عليه صلاة واجبة أداءً أو قضاءً ، ولم يكن عازماً على
إتيانها فعلاً ، فتوضّأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب ، وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفيّ والندب الغائيّ [ 1 ] ; بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالاً للأمر به لقراءة القرآن هذا ، ولكن الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً ، ولا مانع من اجتماعهما .
شرح
[ 1 ] كان مراده إذا لم يكن عند توضّئه عازماً للصلاة بذلك الوضوء لا أداءً ولا قضاءً ، بل يكون قصده القراءة به يكون الداعي إلى ذلك الوضوء الغاية المندوبة وإذا أراد قصد الوجوب والندب في هذا الفرض فلا بأس أن يصف الوضوء المزبور بالوجوب الغيريّ الوصفيّ بأن يقول أتوضّأ للأمر به للقراءة والوضوء المزبور واجب غيري .
وبتعبير آخر ، بما أنّ الوضوء المزبور لم يقصد به الصلاة فلا يكون الوجوب الغيري المتعلّق به داعياً إلى الإتيان وبما أنّ الوضوء المزبور لا يمكن أن يكون مستحبّاً غيرياً بحدّ الاستحباب فلا يمكن توصيفه بالندب الغيري ، ولكن الصحيح عنده تعدّد الأمر في الوضوء عند اجتماع الغايات فعليه يمكن أن يوصف الوضوء المزبور بالوجوب الغيريّ وبالندب الغيري معاً .
أقول : قد تقدّم أنّ الداعي إلى الوضوء إذا كان غاية يكفي قصد تلك الغاية في وقوع الوضوء بالنحو القربى فيصحّ حيث إنّه بنفسه مشروع فيكون طهارة من المحدث بالأصغر ، وبما أنّ الطهارة شرط للصلاة وغيرها من الغايات فيصحّ الإتيان بها بتلك الطهارة ، وأمّا الوجوب الغيري أو الاستحباب الغيري فثبوته مبنيّ على الملازمة ، وأشرنا إلى أنّها غير ثابتة وعلى تقديرها فلا يكون مقدّميّة الوضوء للغايات الواجبة أو المستحبّة مصحّحة لثبوت الوجوبات والاستحبابات الغيريّة المتعدّدة به لكون عنوان المقدّميّة من الجهات التعليلية لا التقييدية والمصحّح لثبوت التكاليف