( مسألة 35 ) إذا توضّأ ثمّ ارتدّ لا يبطل وضوءه [ 1 ] ، فإذا عاد إلى الإسلام
شرح
بالصلاة المتقيّدة بالوضوء بحاله فيحكم بصحّته ، ولا فرق في الحكم بالصحّة مع الغفلة والنسيان في هذا الفرض وبالبطلان مع العلم والجهل وبين الحكم بالصحّة مع الغفلة والنسيان في فرض كون أصل الغسل ضرريّاً وبالبطلان في فرض العلم والجهل حيث إنّ مع الغفلة والنسيان لا بأس بالأمر بالوضوء لفرض عدم حرمة الإضرار بالغسل ولو لغفلة المكلّف أو نسيانه هذا كلّه مع فرض الضرر المحرّم إيراده على النفس ، وأمّا مع عدم كونه أمراً محرّماً وإن ينتفي وجوب الوضوء بقاعدة نفي الضرر فالوضوء في جميع الفروض محكوم بالصحة حيث إنّ غاية مفاد قاعدة نفي الضرر نفي وجوب الوضوء لا نفي مشروعيته المستفادة ممّا دلّ على مطلوبية الوضوء للمحدث بالأصغر كقوله سبحانه : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .ومع كون الوضوء مشروعاً وطهارة ومع وضوء المكلّف وحصول الطهارة له يخرج عن الموضوع في آية ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 .حيث إنّه خطاب للمحدث كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ في موارد الجهل بالضرر بمعنى احتماله فإن كان في البين خوف منه يكون وظيفة المكلّف الاقتصار بأقلّ الغسل في الصورة الأُولى والتيمّم في الصورة الثانية يعني ما إذا احتمل كون أصل الغسل ضررياً ، فإنّ الخوف طريق عقلائي في إحراز الضرر فيما إذا كان الضرر ممّا يحرم إدخاله على النفس كما لا يخفى .