تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
في كل جرح ببرئه فيلزم غسل موضعه وغسل ما يتنجس من الثوب والبدن بنجاسته ; لأن المانعية قد اعتبرت لكل موضع نجس من البدن والثوب إلاّ إذا استندت تلك النجاسة إلى جرح لم يبرأ ، وإذا كان جرح في إحدى ساقيه وجرح آخر في ساقه الأُخرى فبرئ جرح إحداهما فتدخل نجاستها في دليل المانعية . ولكن قد يقال مقتضى مصححة أبي بصير العفو عن الجميع حتى يبرأ الجميع حيث ذكر ( عليه السلام ) فيها : « إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 433 ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .ولكن لا يخفى ما فيه فإنه يمكن أن تكون تلك الدماميل حادثة في زمان واحد ويكون برء بعضها مقارناً لبرء بعضها الآخر ، فإن مضمونها حكاية واقعية خارجية أو كانت تلك الدماميل متقاربة بعضها ببعض بحيث يعد قرحة واحدة ، ولو فرض الإطلاق فيها فيعارضها مرسلة سماعة بن مهران حيث ورد فيها : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 435 ، الحديث 7 .. حيث إن مقتضاها أن العفو في كل جرح سائل مغياً ببرئه فإذا حصل ارتفع سواءً كان له جرح آخر سائل أم لا . والتعارض بين الروايتين بالإطلاق ، ويرجع بعد تساقطهما إلى إطلاق ما دل على مانعية نجاسة الثوب والبدن ، وهذا بناءً على اعتبار مرسلات ابن أبي عمير ، وإلاّ فقد ذكرنا أن الصحيح عدم الإطلاق في مصححة أبي بصير من تلك الجهة . أقول : يمكن الاستدلال ببقاء العفو بترك الاستفصال في صحيحة ليث المرادي ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 434 ، الحديث 5 .حيث جوّز الإمام ( عليه السلام ) الصلاة في الجلد والثوب المملوء بالدم والقيح ولم