تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الخبث أولاً ثم التيمم ; لأن التيمم في الفرض وظيفة واقعية لفقد الماء بعد صرفه في رفع الخبث . والوجه في التخيير أن الصلاة في الفرض لم تتقيد بكل من الوضوء والطهارة من الخبث ، فإن الصلاة معهما غير مقدورة للمكلف ، ولكن مقتضى ما دل على اعتبار الطهارة من الخبث في الصلاة مع القدرة اعتبارها في متعلق الأمر بالصلاة كما أن مقتضى ما دل على اعتبار الوضوء مع التمكن عليه اعتباره في الصلاة في الفرض ، ومع العلم الإجمالي بعدم صدق كلا الإطلاقين تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وبما أنه يحتمل في الفرض أن تكون الصلاة المأمور بها في هذا الحال مقيدة بالجامع بين الأمرين كما يحتمل كونها مقيدة بخصوص أحدهما فيدور الأمر بين كون المأمور به هو الجامع أو خصوص إحدى الصلاتين ، وقد تقدم أن المرجع في دوران الأمر بين كون الواجب تخييرياً أو تعيينياً مقتضى البراءة عن التعيين هو التخيير . وعلى الجملة فمثل المقام لا يدخل في التزاحم بين التكليفين ; لما تقدم أن التزاحم لا يتصور في الأوامر الغيرية والضمنية كما أنه ليس من موارد التزاحم بين الملاكين ، فإنه لا سبيل لنا إلى إحراز الملاك في كل من الطهارة من الخبث والوضوء في هذا الحال ; لأن الكاشف عن الملاك أخذهما في متعلق الأمر الفعلي وقد فرضنا عدم إمكان أخذهما معاً في الصلاة التي تعلق بها الأمر . أقول : الأمر في الأوامر الضمنية والغيرية كما ذكر ، وإن مثل المقام لا يدخل في موارد التزاحم بين التكليفين التي ذكروا أن من مرجحات التزاحم فيها تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل ، فإن الجمع بين البدل والواجب الآخر نوع جمع بين التكليفين في العمل ، وفي المقام كل من الصلاة في الخبث مع الطهارة المائية والصلاة في الثوب