تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
النجاسة إلى بعض المواضع الطاهرة من الثوب أو البدن . ولكن قد يقال بلزوم التخفيف ولو فيما إذا جرت تلك الغسالة إلى موضع طاهر ولكن لم تستقر فيه بأن سقطت عنه حيث إن هذا المرور لا ينجس موضع السراية ، وذلك فإن الغسالة تنجس ما لاقته بعد انفصالها عن المغسول لا قبله ، فموضع السراية بما أنه لم يلاقِ النجس إلاّ بالمرور فلا يتنجس . وأُورد على ذلك بأنه لا معنى لتنجس الغسالة بعد انفصالها فإنها لو كانت طاهرة ما دامت في الموضع فما الذي نجسها بعد انفصالها عن المغسول . ولكن لا يخفى ما في كل من القول والإيراد عليه . أما القول فإنه بناءً على نجاسة الغسالة والالتزام بأنها ماء قليل لاقى النجاسة تكون منجسة لما وصلت إليه ، بلا فرق قبل انفصالها أو بعده ، وإنما لا تكون الغسالة منجسة لما لاقته إلاّ بعد انفصالها هي الغسالة التي يتعقبها طهارة المحل ، فإن هذه الغسالة وإن كانت ماءً قليلاً ملاق للنجاسة عند الغسل إلاّ أن الحكم بطهارة المغسول لازمه الحكم بطهارة الأجزاء المائية المتخلفة في المغسول وعدم تنجس ما جرى عليه ذلك الماء من الأطراف الطاهرة من المغسول . وأما ما في الإيراد فإنه قد ظهر أن القائل بنجاسة الغسالة لا يلتزم بأنها تتنجس بعد انفصالها عن المغسول ليقال ما الذي نجسها ؟ بل يلتزم بالإطلاق في أدلة نجاسة الماء القليل أو أنه لا فرق بين ماء قليل وماء قليل آخر في الانفعال بالملاقاة ، ولكن يلتزم أيضاً بأن ما دل على طهارة المغسول لازمه طهارة الأجزاء المتخلفة من الماء في المغسول وعدم تنجس ما وصلت إليه تلك الغسالة من أطراف المغسول بمرورها