تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
بين أن يكون الأكل والشرب منهما بوضع الفم في الإناء كما يتّفق ذلك غالباً في شرب الماء ، أو يكون يأخذ اللقمة منه كما هو العادة في الأكل ، فإن الإنسان لا يأكل الطعام كالحيوان بوضع فمه في الغذاء والطعام وعليه يكون مفاد النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة عدم الفرق بين أخذ اللقمة منه باليد أو بمثل الملعقة . بل ذكر ( قدس سره ) أنه لا فرق في حرمة الأكل بين أن يصنع الإناء من الفرفوري أو غيره في الصيني من الذهب والفضة والأكل في الإناء الفرفوري أو وضع الفنجان في النعلبكي من الذهب والفضة وأخذ الفنجان من النعلبكي المزبور وشرب الشاي ، فإن الشرب والأكل في تمام ذلك محرّم ، وتعدى عن ذلك وذكر أن شرب الشاي محرّم فيما إذا كان السماور من الذهب والفضة ، ولو كانت جميع أدوات شرب الشاي غير السماور من غير الذهب والفضة . وذكر في آخر كلامه أن في مثل هذه الموارد من استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب يرتكب المكلف حرامين : أحدهما : استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب . وثانيهما : حرمة نفس الأكل والشرب . وقد يقال : في وجه ذلك أن ما دل على النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة يدل على حرمة الأكل والشرب في جميع ذلك لأن الأكل في الآنية بل الشرب به كما يعمّ الأكل والشرب بالمباشرة فيهما كذلك يعم الأكل والشرب بهما مع الواسطة . وإن أبيت إلاّ عن ظهور الأكل والشرب فيهما بالمباشرة فلا ينبغي التأمل في أن النهي عن آنية الذهب والفضة بما أن الحرمة لا تتعلق بالعين يعم الأكل والشرب منهما