ويحرم بيعها وشراؤها [ 1 ] وصياغتها وأخذ الأُجرة عليها ، بل نفس الأُجرة
أيضاً حرام ; لأنها عوض المحرم وإذا حرّم اللّه شيئاً حرم ثمنه .
شرح
وأما دعوى أن اقتناءهما قسم من تضييع المال كما ترى ، فإن اقتناء إناء الذهب والفضة من تضييع المال يكون اقتناء بعض الأشياء العتيقة أيضاً محرم لعدم الفرق .
[ 1 ] إذا فرض عدم جواز اقتناء إناء الذهب والفضة والتزيين بهما يحكم بفساد بيعهما إذا وقع البيع عليهما بعنوان الإناء .
والوجه في ذلك أن الهيئة في مثل الإناء وإن لا تدخل في الملك مستقلاً ولا تكون المادة والهيئة منفكين في الملكية بأن تكون المادة ملكاً لشخص والهيئة ملكاً لآخر ، إلاّ أن الثمن يقع بإزاء المادة التي لها هيئة لا بإزاء نفس المادة ولذا لو باع الموجود بعنوان المنبر فظهر سريراً يحكم ببطلان البيع لعدم وجود المبيع ، وحيث إن الهيئة لا تدخل في الملك مستقلاً فلا يقسط عليه الثمن حتى يتم البيع بالإضافة إلى المادة دون الهيئة .
وعلى ذلك فالمفروض الهيئة في إناء الذهب والفضة لا ماليه لها شرعاً ، وإن أُخذ المال للمادة التي لها هيئة الإناء بما هي لها من أكل المال بالباطل فيبطل البيع ، بخلاف ما إذا باع المادة بما هي ذهب أو فضة كما ذكرنا ذلك في بيع الصليب فيما إذا وقعت المعاوضة على مادته .
نعم ، الأوصاف التي لا تحسب مقومةً لعنوان المبيع عرفاً نظير كتابة العبد فلا تدخل في المبيع ، بل يكون وجودها داعياً لبذل الزائد كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر أن أخذ الأُجرة على صنع الذهب والفضة إناءً غير جائز ولا تدخل الأُجرة في الملك ; لأن مع تحريم الشارع حتى اقتناء إناء الذهب والفضة لا يكون لصنع الإناء مالية فيكون أخذ الأُجرة عليه من أكل المال بالباطل .