تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
وقد تقدم سابقاً أن الأظهر جواز الانتفاع بالميتة فيما لا يشترط فيه الطهارة والتذكية ، وأن ما ورد من أن الميتة لا ينتفع منها بشيء ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 502 ، الباب 61 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .راجع إلى نفي ما يزعمه المخالفون من أن جلودها تكون بالدبغ مذكاة فينتفع بها كالانتفاع بالمذكاة ، وذلك بقرينة ما ورد في جواز الانتفاع بأليات الغنم التي تقطع منها من قوله ( عليه السلام ) : يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها إلى غير ذلك . ويمكن الاستدلال على قبول كل حيوان للتذكية برواية علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد اللّه وأبا الحسن ( عليهما السلام ) عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصل فيها إلاّ ما كان ذكيّاً ، قال : قلت : أوليس الذكي ممّا ذكّي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه ( 2 )( 2 ) المصدر السابق 4 : 345 - 346 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .فإن ظاهرها كون ذبح الحيوان بالحديد ذكاته وقوله : « إذا كان مما يؤكل لحمه » راجع إلى جواز الصلاة وليس بقيد للذكاة ليكون جواز أكل الحيوان مأخوذاً في ذكاته ، ولكنها لضعف سندها غير صالحة للاعتماد عليها . والحاصل إثبات أن كل حيوان ولو من غير المأكول لحمه قابل للتذكية لا يخلو عن صعوبة ، والتمسك في ذلك باستصحاب طهارة الحيوان حال حياته غير صحيح ; لأن مع الذكاة ولو يكون الحيوان محكوماً بالطهارة إلاّ أنها طهارة خاصة لا مطلق الطهارة حتى تثبت بقاعدتها أو باستصحابها والمراد بالطهارة الخاصة الطهارة لأجل الذبح أو الرمي ونحوهما لا الطهارة لأجل كونها ثابتة حال الحياة أو لكون الحيوان أو جسده مما يشك في طهارته .