تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 405
الثامن عشر : غيبة المسلم فإنها مطهرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك مما في يده [ 1 ] . غيبة المسلم [ 1 ] لا ينبغي التأمل مع العلم بتنجس بدن المسلم أو ثوبه أو فرشه أو ظروفه أو سائر ما بيده إذا غاب الشخص عنه واحتمل تطهيره ذلك المتنجس مباشرة أو تسبيباً يحكم بطهارته في الجملة . وهل هذا الحكم تعبد في المتنجسات التي كانت بيد المسلم وغاب عنه الشخص وأن الأصل المشروع فيها الطهارة أو أن الحكم بطهارتها لظهور حال المسلم بمعنى أنه كما إذا أخبر بوقوع المطهر على ما بيده يكون إخباره طريقاً يحرز به طهارته ، كذلك إذا استعمل المسلم فيما كان مشروطاً بالطهارة مع علمه بالاشتراط وإحرازه تنجسه في السابق يكون استعماله هذا كإخباره بوقوع المطهر عليه . وعلى كلا التقديرين لا تكون غيبة المسلم من المطهرات لما كان بيده ، بل إما أن الحكم بالطهارة مع الغيبة التي يحتمل معها وقوع المطهر على المتنجس من قبيل الأصل العملي ومفاده الحكم الظاهري ، أو أن الغيبة طريق شرعي لإحراز وقوع المطهر على المتنجس السابق فإنه لو استعمل المسلم المتنجس السابق مع علمه بالتنجس السابق فيما يشترط فيه طهارته يكون أصالة الصحة في استعماله مقتضاه وقوع المطهر عليه ، وعلى ذلك تترتب الشروط الخمسة في الحكم بالطهارة مع الغيبة . ولكن ملاحظة السيرة المتشرعة حتى في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) حيث إنهم كانوا يساورون العامة مع عدم اعتقادهم ببعض النجاسات واعتقادهم بكون بعض الأُمور مطهراً نظير دباغة جلود الميتة ، ومخرج البول بالمسح وغير ذلك ، ومع ذلك كانوا يتعاملون معهم ومع ما بيدهم معاملة الطهارة مع علمهم العادي بعروض التنجس