تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
فإنه يقال : كما يعلم في مثل ذلك وجود عين النجاسة ورطوبتها ببدن الحيوان في زمان يعلم أيضاً بزوالها وزوال رطوبتها في زمان ، فالاستصحابان يتعارضان ويرجع إلى أصالة الطهارة فلا يوجب اعتبار الاستصحاب - بناءً على تنجس بدن الحيوان - الحكم بنجاسة سؤره دائماً أو غالباً . وتظهر الثمرة بين القولين فيما إذا أصاب عين العذرة مثلا بدن الحيوان وذبح الحيوان بعد يبس العذرة فإنه بناءً على تنجس بدنه وكون زوال العين مطهرة لا بد في تطهيره من إصابة العذرة غسله ; لأن مطهرية زوال العين ما دام حيواناً بخلاف القول بعد تنجسه فإنه يكفي عليه إزالة العين بأي مزيل لم يكن معه رطوبة مسرية ، حيث في زمان الرطوبة المسرية لم يتنجس بدن الحيوان على الفرض ، وبعد ذبحه لا رطوبة مسرية ليتنجس جسده . وعلى الجملة يستفاد تنجس الشيء بالملاقاة بالأمر بغسله مما أصابه من القذر ، وإذا لم يكن الأمر بالغسل بالإضافة إلى بدن الحيوان فلا موجب للالتزام بتنجسه بإصابة القذر ، ونظير ذلك يجري بالإضافة إلى البواطن بمعنى فوق الحلق ونحوه من داخل الأنف والأُذن وغيرهما . ويشهد لعدم اعتبار الغسل بالإضافة إلى بواطن الإنسان كموثقة عمار الساباطي قال سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : « إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 438 ، الباب 24 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .. ويمكن الاستدلال لعدم اعتبار الغسل من النجاسة الخارجية أيضاً بمثل موثقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، وإنما