تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
والوجه في ذلك أن المستفاد مما ورد في نفي البأس عن الدهن أو ماء الإناء الذي وقعت فيه فأرة وأُخرجت قبل أن تموت ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 238 ، الباب 9 من أبواب الأسئار ، الحديث الأول .وكذا ما ورد في نفي البأس عن سؤر كل طير إلاّ أن ترى في منقاره دماً ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 230 ، الباب 4 ، الحديث 2 .أنه يعتبر في الحكم بنجاسة ملاقي جسد الحيوان العلم بوجود عين النجاسة فيه ، ولا اعتبار باستصحاب بقاء العين سواء قلنا بأنه لا يتنجس أصلا أو قلنا بأن زوال العين مطهر له . ولكن لا يخفى أن مدلول الموثقة الواردة في سؤر الطيور أنها طاهرة ذاتاً فلا يتنجس الماء بشربها منه إلاّ إذا كان الطير حاملاً لعين النجاسة أو المتنجس بمنقاره أو بسائر عضوه بحيث يلاقي الماء تلك النجاسة أو المتنجس ، وأخذ الرؤية والعلم ونحوهما في الخطاب ظاهره مجرد الطريقية لا في أن تنجّس الماء بملاقاة النجاسة المحمولة دخالة للعلم . وعليه فلو قيل بتنجس بدن الحيوان وأن زوال العين مطهر يحرز باستصحاب بقاء العين على منقار الطير عند شربه الماء فيتنجّس الماء ، لأن الماء لاقى منقار الطير مع العلم بوجود الدم فيه كما هو مقتضى اعتبار الاستصحاب بخلاف ما إذا قيل بعدم التنجس ، فإن العلم بوجود الدم في منقاره عند شربه الماء لا يثبت ملاقاة الماء بالدم . لا يقال : على ذلك فيحكم بتنجس الماء في كل الموارد لجريان الاستصحاب في ناحية بقاء العين على المنقار في طيور السباع كالصقر والباز وكذا في مثل ما دخلت الفأرة في المضاف وأُخرجت حياً .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 388 | الميرزا جواد التبريزي