شرح
وقد ورد في بعض الروايات : عمد الصبي خطأ ( 1 ) ، فيؤخذ به في المقام فيكون إظهاره الشهادتين كتكلّم غير القاصد لمضمونهما في عدم خروجه عن الكفر .
وفيه أن الوارد : عمد الصبي وخطأه سيّان ( 2 ) ، لا أن عمد الصبي وقصده كلا قصد ، الفرق أن ظاهر الأوّل أنه لو كان للعمد إلى شيء أثر والخطأ فيه أثر آخر يترتب على صدوره عن الصبي بعمده أثر الخطأ فيه كما في القتل عمداً حيث يترتب عليه أثر القصاص وفي القتل خطأً الدية على العاقلة ; ولذا ذكر في بعض ما ورد : عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ( 3 ) ، وأما إذا ترتب الأثر على عنوان لا يحصل إلاّ بالقصد والتعمد بحيث يكون ارتفاع ذلك الأثر بارتفاع ذلك العنوان من غير أن يترتب للخطأ أثر ، فإن كان الوارد عمد الصبي كلا عمد فيمكن أن يقال بدلالته على عدم تحقق ذلك العنوان عن الصبي ، وأما قوله ( عليه السلام ) : عمد الصبي خطأ ( 4 ) ، فلا يكون له دلالة على عدم صدور ذلك العنوان عن الصبي والأمر في المقام كذلك ; لأن صيرورة الكافر مسلماً يكون باعترافه بالشهادتين ، والاعتراف لا يتحقق إلاّ بالقصد المفروض حصوله من الصبي المميز ، بل لو فرض أن الوارد عمد الصبي كلا عمد فلا يمكن الأخذ به فإنه لا يمكن الالتزام به حيث يستلزم أن لا يكون تعمد الصبي في إفطاره موجباً لبطلان صومه ، والتكلم في صلاته عمداً موجباً لبطلان صلاته ونقصه في صلاته عمداً موجباً لبطلانها ، بل يستلزم الحكم ببطلان عباداته حيث يعتبر فيها القصد إليها ، وكذا في معاملاته ولو كانت تلك المعاملات بإذن وليه إلى غير ذلك ، وحديث رفع القلم عن الصبي ( ( 3 ) )
هامش
( 1 ) و ( 3 ) و ( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 90 ، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 528 ، الحديث 3 .