شرح
تقدم من الأُمور الثلاثة من وجوب قتله وانتقال أمواله حال ارتداده إلى وارثه وبينونة زوجته لا يرتفع بالتوبة ; لأن الارتداد بحدوثه موضوع لتلك الأُمور فلا معنى لارتفاعها إلاّ بفرض عدم التوبة أي عدم الرجوع إلى الإسلام شرطاً في ترتبها كما يكون الأمر كذلك في المرتد الملّي بالإضافة إلى وجوب القتل ، فنفي التوبة للمرتد الفطري معناه عدم دخالة رجوعه إلى الإسلام في سقوط تلك الأُمور لا أنه لا يصير مسلماً .
ويشهد لذلك ما تقدم في التوبة المكفرة للذنب من أن المرتد إذا ندم من ارتداده واستغفر ربه بعد كفره يصبح مؤمناً ، وإذا كان مع تلك التوبة مؤمناً يكون مع التوبة المفروضة في المقام مسلماً ; لأن الإسلام كما يأتي هو الاعتراف بالتوحيد والرسالة وعدم انكار ما هو معلوم من الدين الحنيف وليس للإسلام واقع وظاهر حتى يقال بقبوله توبته واقعاً فيصير مسلماً واقعاً ، وعدم قبولها ظاهراً فلا يكون مسلماً ظاهراً .
وعلى الجملة لو لم يقتل المرتد الفطري وتاب أي رجع إلى الإسلام ، فإمّا أن نقول بأنه ليس عليه شيء من تكاليف المسلمين وأحكامهم ولا من تكاليف الكفار بأن يدخلوا في الإسلام ، فهو كالبهائم في خروجه عن موضوعات تلك التكاليف والأحكام ، وإما أن يلتزم بتوجهها إليه كتوجهها إلى ساير المسلمين وحيث لا يمكن الالتزام بالأوّل ولم يلتزم به أحد يتعيّن الثاني .
ودعوى أن التكليف متوجه إليه مع عدم تمكّنه من امتثاله لصحة تكليف العاجز إذا كان عجزه بسوء اختياره أو أن التكاليف في حقّه تسجيلية ولا غرض منها إلاّ التوصل إلى عقابه كما ترى ، فإنه إذا كان الشخص عاجزاً ولو بسوء اختياره فلا يصح التكليف عليه حال عجزه خصوصاً فيما إذا كان حدوث التكليف بعد فعلية العجز ،