شرح
ويقع الكلام في المقام في اعتبار قول ذي اليد في الإخبار بذهاب ثلثيه مطلقاً أو فيه تقييد ، فإنه قد ورد في بعض الروايات كونه مسلماً ورعاً مؤمناً أو مأموناً كموثقة عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ففيها : أنه سئل عن الرجل يأتي بالشراب ، فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ، قال : « إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً ( مأموناً ) فلا بأس أن يشرب » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 294 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 ..
وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه سألته عن الرجل يصلي إلى القبلة لا يوثق به ، أتى بشراب يزعم أنه على الثلث ، فيحلّ شربه ؟ قال : « لا يصدّق إلاّ أن يكون مسلماً عارفاً » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 294 ، الحديث 7 ..
ولكن لا بد من حمل الموثقة على ثبوت البأس ببعض مراتبه مع عدم الإيمان والورع أو مع عدم الوثوق به بقرينة ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحلّه على النصف ، يخبرنا : أنّ عنده بختجاً على الثلث ، قد ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : « نعم » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 293 ، الحديث 4 .فإن صريح هذه عدم اعتبار الإيمان بل ظاهرها عدم اعتبار الوثوق في ذي اليد المخبر عن ذهاب ثلثيه ، فإن قول السائل ممن لا نعرفه عدم الوثوق به ، نعم يعتبر في خبر ذي اليد أن يكون المخبر ممن لا يستحله قبل ذهاب ثلثيه ; ولذلك يحمل ما في صحيحة علي بن جعفر لا يصدق إلاّ إذا كان مسلماً عارفاً على الاستحباب .
وقد يقال : إنه لا يكفي في اعتبار قول ذي اليد كون المخبر ممن لا يستحل