شرح
الأول : ما إذا صدق أنه عاد بعد الاستحالة إلى صورته الأولية بأن صدق عليه فعلا العنوان المحكوم عليه بالنجاسة في الأدلة الزائل عنه باستحالته أولا ، كما إذا صدق بعد صيرورة بخار البول ماءً أنه بول فإنه يحكم بنجاسته أخذاً بإطلاق ما دلّ على نجاسة البول ، فمثل عرق العذرة الذي لا يصدق عليه العذرة يحكم بطهارته للأصل ، وكذا عرق لحم الخنزير لا يصدق عليه لحم الخنزير المحكوم عليه بالحرمة .
المورد الثاني : ما إذا صدق للمستحال إليه عنوان آخر من النجاسات ، كما في عرق الخمر فإنه يصدق على العرق أنه مسكر مايع ، والمسكر المايع كالخمر محكوم بالنجاسة والحرمة .
ومما ذكرنا من التوضيح لكلامه يظهر أن ما في العبارة من التمثيل للاستحالة في لحم الخنزير إلى عرقه غير خال عن التأمل ، وذلك فإنه لا يبعد صدق رطوبة لحم الخنزير على العرق المزبور والخنزير برطوباته محكوم بالنجاسة فيحرم شربه ; لأنه من شرب النجس فيدخل عرق لحم الخنزير في المورد الثاني .
وينبغي في المقام التعرض لأمرين :
أحدهما : أن ما ذكر في الفرق بين الاستهلاك والاستحالة يختص باستهلاك الأعيان النجسة في المعتصم ، وأما الأعيان المتنجسة فلا فرق بين استهلاكها في المعتصم واستحالتها كما إذا ألقى مقداراً من التراب المتنجس في الكر ، ثم أخرج ذلك التراب لم يعد الحكم بنجاسته ; لأن التراب المزبور بعد استخراجه من الماء الكر لم يلاق نجساً حتى يحكم بنجاسته ، والنجاسة السابقة قد زالت بالاستهلاك حتى في غير التراب مما لا يصدق غسله على استهلاكه ، كما في المايعات المضافة