( مسألة 6 ) إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمراً ، وبعد ذلك انقلب
الخمر خلا لا يبعد طهارته ; لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً ; لأنهما هي النجاسة الخمرية بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات ، فإن
شرح
موجبة لارتفاع نجاسة الشيء من غير فرق بين الأعيان النجسة والمتنجسة ، وعلى ذلك فالاستحالة في المايعات بصيرورتها شيئاً آخر غير مايع كاستحالة البول أو الماء المتنجس بخاراً .
وأما إذا صار المايع مايعاً آخر فهو من الانقلاب بصيرورة الشيء بحيث يرتفع عنه عنوانه الأول بتبدل وصفه كما في تغير مايع حلو إلى مايع حامض ، وهذا الانقلاب يوجب ارتفاع النجاسة في الأعيان النجسة فيما إذا كان الوصف السابق مقوّماً للعنوان المجعول له النجاسة ; لما تقدم من أن عناوين الأعيان النجسة بالإضافة إلى الحكم بالنجاسة جهات تقييدية ، بخلاف المتنجسات فإن عناوينها بالإضافة إلى الحكم عليها بالنجاسة ليست بمقوّمة ، فزوال العنوان عن متنجس ما لم يكن في البين استحالة لا يوجب طهارته .
أقول : تقدم أن البحث في أن تبدل مايع إلى مايع آخر كانقلاب الخمر خلاّ يدخل في الاستحالة عرفاً ، حيث إن العرف يرى الخل موجوداً آخر تبدل إليه الموجود الأول ، أو أنه من تغير الوصف للموجود السابق لا يفيد شيئاً ، فإنه لو فرض الاستحالة بنظرهم ولو في تبدل بعض المايع إلى مايع آخر فلا يحكم بطهارته الفعلية ; لأن تنجس الإناء أولا كاف في تنجس المايع الثاني وقبل ذلك من الاستحالة أو الانقلاب ، نعم إذا قام دليل على طهارته الفعلية يكون دليلا على طهارة الإناء ولا أقل من دلالته على عدم منجسية الإناء .