تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
( مسألة 7 ) تفرق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة [ 1 ] ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته ، لكن لو اُخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخاراً ثم ماءً لا يحكم بنجاسته ; لأنه صار حقيقة اُخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماءً ، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصّه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم ، بل عدّ حقيقة اُخرى ذات أثر وخاصية اُخرى يكون طاهراً وحلالا ، وأما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مايع وكل مسكر نجس .
شرح

في الفرق بين الاستهلاك والاستحالة

[ 1 ] تعرض ( قدس سره ) في هذه المسألة إلى الفرق بين الاستهلاك والاستحالة وذكر ما حاصله أن الاستهلاك وهو تفرق أجزاء الشيء وتشتتها في شيء آخر بحيث لا يرى إلاّ ذلك الشيء الآخر إن كان في المعتصم كالماء الكر يحكم بطهارته ، ولكن المستهلك بالفتح من عين النجس موجود مع تفرق أجزائه ، والزائل حكمه لا عينه ، ولو عادت تلك الأجزاء إلى الاجتماع كما إذا وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه ثم اُخرج الدم بآلة عاد الدم إلى نجاسته . وهذا بخلاف الاستحالة فإنه تبدل الشيء إلى حقيقة اُخرى فالشيء زائل حقيقة ولو بصيرورته شيئاً آخر ، وإذا صار البول بخاراً فالبخار غير البول ، وإذا صار البخار ماءً لا يحكم بنجاسته ; لأنه صار حقيقة اُخرى . نعم ، يستثنى من عدم الحكم بنجاسته موردان :