الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيّرها ذاتية فأثرها باق بعد الانقلاب أيضاً [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وحاصل ما ذكره أن التنجس الناشئ من الخمر للعصير بعد صيرورته خمراً يتبدّل إلى النجاسة الذاتية فيكون العصير المزبور متنجساً بما أنه أصابه الخمر ، ثم نجساً بما أنه خمر فبتبدّل الخمر المزبور إلى الخلّ ترتفع النجاسة الذاتية ، بخلاف صورة ملاقاة العصير للميتة مثلا فإنه بتبدله إلى الخمر يكون بما أنه خمر نجساً ذاتاً ، وبما أنه شيء ملاق للميتة متنجساً بالنجاسة العرضية .
وعلى الجملة وكما أن الخمر إذا لاقى خمراً آخر لا تزيد الملاقاة على نجاستها الذاتية نجاسة فكذلك العصير المزبور بعد صيرورته خمراً ، بخلاف ما إذا لاقى العصير الميتة أولاً فإنه بعد صيرورته خمراً يكون من الخمر الملاقي للميتة ، وقد تقدم أنه يعتبر في طهارة الخمر بانقلابه خلا عدم وصول نجاسة خارجية إليها .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه فإنه إذا فرض تنجس الخمر بنجاستين إحداهما ذاتية والاُخرى بما أنه مايع ملاق للميتة مثلا يكون الأمر في تنجس العصير بالخمر أولاً أيضاً كذلك .
والعمدة في الفرق بين الصورتين ما ذكرنا سابقاً من انصراف الأخبار المتقدمة سؤالا وجواباً إلى بيان أن سبق الخمرية للخل وسبق النجاسة الناشئة عن الخمر للخمر المزبور من جهة إنائه وساير ما يتفق عادة من مباشرة صنّاعها بالأيدي المتنجسة بالخمر ونحو ذلك لا يمنع عن حلّ الخل المزبور ، وإصابة الخمر أو النجاسة الناشئة منه لها عند كونها عصيراً من هذا القبيل ، بخلاف ما إذا أصاب الخمر نجاسة اُخرى فإن الأخبار المتقدمة قاصرة عن الشمول لذلك الفرض ; ولذا لو صنع الخمر في إناء متنجس بالخمر سابقاً يطهر بانقلابها خلا ، ولا يطهر بانقلابها فيما إذا صنع في إناء متنجس بنجاسة اُخرى كلحم الخنزير واللّه سبحانه هو العالم .