تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
( مسألة 5 ) الانقلاب غير الاستحالة [ 1 ] إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ; ولذا لا تطهر المتنجّسات به وتطهر بها .
شرح
آخر عند حدوث الملاقاة فسراية نجاستها إلى الخل خلاف الارتكاز فالبناء على طهارة الخلّ فيه في محله . فإنه يقال : تنزيل المقام بتنجس ماء الغسالة بلا وجه فإنه كما تقدم في بحث طهارتها أو نجاستها يلتزم بتنجس الماء بمجرد وصوله إلى الموضع النجس ، ويلتزم بطهارة الموضع بعد خروج الماء عن ذلك الموضع بالجريان أو بغيره فنجاسة الماء تكون في الزمان الأول وطهارة المتنجس في الزمان الثاني ، فالموجب لتنجس الماء والموجب لطهارة المغسول في زمانين ، ولا يرتبط بمسألة اختلاف الرتبتين في زمان واحد ، بخلاف المقام فإن وصول القطرة إلى الخلّ بما أنه علة تامة لانقلابها خلاّ ، والمعلول لا ينفك عن علته التامة من حيث الزمان فلا يتم الموضوع لتنجس الخلّ ، حيث إن المعتبر في تنجس الأشياء الطاهرة نجاسة الملاقي لها زمان الملاقاة ، وقد فرض انقلاب القطرة زمان حدوث الملاقاة . ولكن الصحيح في المقام الالتزام بتنجس الخلّ ; لأن مماسة القطرة للخلّ ليس بحدوثها علة تامة لصيرورتها خلاّ بل العلة التامة إحاطة الخمر لتلك القطرة وتحدث الإحاطة بعد المماسة ولو بآن قليل جدّاً وعليه فيتم الموضوع لتنجس الخلّ ، نعم إذا فرض الانقلاب في نفس آن التماس أو قبله كما إذا أوجب انقلابها خلاّ بخار الخل ونحوه فالأمر كما ذكر ، ولكنه مجرد فرض كما لا يخفى . [ 1 ] يشير في هذه المسألة إلى الفرق بين الاستحالة والانقلاب وأن المراد بالاستحالة كما تقدم تبدل الشيء في حقيقته النوعية عرفاً بأن يصير الشيء نوعاً آخر بحيث يعد المستحال إليه وجوداً آخر تبدل إليه الموجود الأول ; ولذا تكون الاستحالة