شرح
نعم ، في مورد الشبهة المفهومية الأمر كما ذكر من عدم جريان الاستصحاب لا في ناحية الحكم ولا في ناحية بقاء الموضوع حيث إن الباقي في الخارج وهو المحروق من العذرة لا شك فيه من حيث الخارج ، فما كان في السابق وهو غير المحروق قد زال ، والمحروق باق قطعاً والشك في كون اسم الباقي أيضاً عذرة ، أو أن لفظ العذرة لا سعة لمفهومها والاستصحاب لا يثبت المفهوم ولا يعينه ، بل يختص بموارد الشك في البقاء الخارجي للشيء السابق وعدم جريان الاستصحاب في ناحية الحكم ; لما تقدم من أن الموضوع للنجاسة هي العذرة مثلا وكون المشكوك عذرة غير محرز ، أضف إلى ذلك منع الاستصحاب في الحكم في الشبهات الحكمية على ما ذكر في بحث الاُصول .
والمتحصل أن المرجع عند الشك في الاستحالة بالشبهة المفهومية هي أصالة الطهارة ، هذا كله في الأعيان النجسة .
وأما الأعيان المتنجسة فقد يقال : إن الشبهة لو كانت مصداقية كما إذا شككنا في استحالة الخشب المتنجس رماداً أو عدمها فلا مانع أيضاً من استصحاب بقاء المادة المشتركة بين الخشب والرماد بحالها أي على اتصافها بالجسمية السابقة وعدم اتصافها بكونها رماداً .
ولكن يمكن أن يناقش في الاستصحاب المزبور بأن التنجس كما ذكرنا يثبت للشخص من الجسم الذي أصابته النجاسة ، والنجاسة تُصيب الشخص لا المادة ، واستصحاب كون المادة المشتركة على الجسمية السابقة لا يثبت أن الموجود فعلا هو الشخص السابق الذي أصابته النجاسة ، بل كون الشخص الموجود فعلا هو