تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والحليب إذا صار جبناً [ 1 ] وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل ، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً
شرح
الوجه الثاني : لو اُغمض عما تقدم من أن الموجود فعلا غير الموجود سابقاً ، وأنه متولد منه وأن قول : إن هذا مشيراً إلى الملح كان كلباً ونجساً ، المراد منه أن الموجود فعلا كان في السابق موجوداً آخر وهو الكلب ، وكان ذلك الموجود نجساً ، نظير قول القائل مشيراً إلى الموجود خارجاً : إنه لم يكن في السابق ، والتزمنا فرضاً أن الموجود فعلا هو الموجود سابقاً ، فمع ذلك أيضاً لا يمكن الالتزام بالاستصحاب المزبور ; وذلك فإن عنوان الكلب والعذرة من الحيثيات التقييدية بنظر العرف ، فالنجاسة الثابتة للموجود خارجاً بعنوان الكلب ترتفع بارتفاع عنوان الكلب ، فالنجاسة المحتملة للموجود الخارجي بعنوان آخر مباين أو عام نجاسة اُخرى يحتمل عدم جعلها فيستصحب عدمها ، ولا أقل من أصالة الطهارة ، نعم الجواب عن الاستصحاب المتوهم في المتنجسات ينحصر بما تقدم من الوجه الأول حيث إن الملاقاة المعتبرة في تنجس الأشياء من الجهات التعليلية كما لا يخفى . [ 1 ] قد تقدم أن الاستحالة الموجبة لارتفاع النجاسة السابقة صيرورة الموجود السابق موجوداً آخر بحيث يختلف الثاني مع الأول في كونهما موجودين لا أنهما موجود واحد قد اختلف الوصف فيه بحسب الزمانين ، سواء كان الوصف اجتماع الأجزاء وتفرقها أو ساير الأعراض التي تعرض للموجود الواحد بحسب الأزمنة ، وإذا صارت الحنطة مثلا دقيقاً أو طحيناً أو عجيناً أو خبزاً يُعد ذلك عرفاً من اختلاف الموجود الواحد في الوصف نظير اللحم إذا طبخ ، ومن ذلك جعل الحليب جبناً فإن كون شيء حليباً أو جبناً من اختلاف الوصف في الموجود الواحد عرفاً ، ومثل ذلك صيرورة الطين خزفاً أو آجراً ، نعم نسب إلى الأكثر أن صيرورة الطين خزفاً أو آجراً من
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 322 | الميرزا جواد التبريزي