تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 323
ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة [ 1 ] الاستحالة ، ولعلهم استفادوا ذلك من صحيحة ابن محبوب حيث ورد فيها مع فرض نجاسة الجص : « إن الماء والنار قد طهراه » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 527 ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول . ، فطبخ الجص لا يزيد على طبخ التراب والطين ، ولكن قد ذكرنا سابقاً الصحيحة ، وذكرنا أنه ليس لها دلالة على ذلك فلا نعيد . الشك في استحالة شيء من النجاسات [ 1 ] يفرض الشك في الاستحالة في الأعيان النجسة تارة وفي الأعيان المتنجسة اُخرى . والشك في الاستحالة في الأعيان النجسة يكون بنحو : - الشبهة المصداقية كما إذا اُلقي كلب ميت في المملحة وشك بعد زمان في صيرورته ملحاً . - وبنحو الشبهة المفهومية كما إذا صارت العذرة محروقة وشك في أنَّ العذرة بعد احتراقها كصيرورتها رماداً يحسب موجوداً آخر ولا يطلق عليه العذرة ، أو أن مفهوم العذرة واسع يصدق على المحروق كصدقه على غير المحروق . والكلام أولا في الشبهة المصداقية ، فإنه قد يقال بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة المصداقية كالشبهة المفهومية لا في ناحية الحكم أي النجاسة السابقة ، ولا في ناحية الموضوع أي كون المشكوك كلباً سابقاً ، بل يرجع فيه إلى أصالة الطهارة ، أما عدم جريانه في ناحية الحكم فلما ذكرنا مراراً من أن استصحاب الحكم السابق معارض باستصحاب عدم جعله بحيث يعم الحالة اللاحقة هذا مع إحراز بقاء الموضوع .