شرح
وأما مع عدم إحرازه كما في المقام فلا موضوع للاستصحاب . وعليه فاللازم في الشبهات الموضوعية رعاية جريان الاستصحاب في ناحية بقاء الموضوع ليترتب عليه بقاء الحكم أيضاً .
والاستصحاب في ناحية بقاء الموضوع في المقام لا مورد له أيضاً ، وذلك فإنه إن اُريد استصحاب وجود الكلب في المملحة بمفاد ( كان ) التامة فهو لا يثبت أن المشكوك كلب ليترتب عليه نجاسته ، وإن اُريد استصحاب كون هذا المشكوك كلباً وبمفاد ( كان ) الناقصة فيحتمل كون المشكوك موجوداً آخر غير الموجود السابق فلا يصدق أن الموجود فعلا كان كلباً أو عذرة سابقاً إلاّ بالمداقة العقلية ، وبقاء الموضوع في القضية المتيقنة بالمداقة العقلية لا يفيد في جريان الاستصحاب .
ولكن لا يخفى أن الاستصحاب في ناحية الحكم كما ذكر من عدم جريانه في الشبهات الموضوعية أيضاً إلاّ أن الاستصحاب في ناحية بقاء الموضوع جار في المقام أيضاً .
والوجه في ذلك أن الموجود الثاني في موارد الاستحالة لا يكون بالإضافة إلى الموجود الأول حتى بنظر العرف من انعدام الأول رأساً وحدوث الثاني من العدم المحض ، بل بحسب أنظارهم أيضاً أن بينهما أمر محفوظ قد خلع عنه الصورة الاُولى واكتسى الصورة الثانية ، وعليه فقولنا هذا كان كلباً المشار إليه فيه ذلك الأمر المحفوظ المعبر عنه بالمادة ، فيصح أن يقال : إن تلك المادة كانت كلباً ويحتمل كونها كذلك بالفعل أيضاً ، وهذا لا يكون محتاجاً إلى المداقة العقلية وإحراز بقاء الموضوع بالبرهان كما ذكرنا .