شرح
والوجه في الظهور أن الموضوع للتنجس وإن كان الجسم إلاّ أنه هو الشخص الملاقي للنجاسة ، ومع الاستحالة لا بقاء للشخص الملاقي نظير ما ذكر في وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي .
وعلى الجملة فالموضوع للنجاسة في خطابات الشرع بحسب الفهم العرفي الشخص من الجسم الحادث له الملاقاة ، وإذا تبدل الشخص إلى شخص آخر فلا موضوع للتنجس حتى بحسب لسان الدليل ; لأن الشخص الثاني من الجسم لم تحدث له الملاقاة .
لا يقال : إذا استحالت عين النجاسة إلى ما يحتمل نجاسته كما إذا استحال الكلب إلى الملح ولم يكن في البين ما يدلّ على طهارته ولو من عموم أو إطلاق فيمكن الحكم بنجاسته ، بتقريب أن الملح المزبور كان في السابق كلباً ونجساً وحيث يحتمل كون الموضوع للنجاسة ثبوتاً ما انطبق عليه عنوان الكلب ولو في زمان تكون النجاسة السابقة ثبوتاً مرددة بين أن تكون مرتفعة باستحالته إلى الملح وبين الباقية بحالها ، لكون الموجود فعلا قد انطبق عليه عنوان الكلب في زمان ، ويجاب عن ذلك بوجهين :
الأول : ما تقدم من أن الموجود فعلا في موارد الاستحالة غير الموجود سابقاً ، فما دلّ على نجاسة الكلب مدلولها نجاسة الموجود الأول فإن كان الموجود الفعلي نجساً فلا بد من جعل نجاسة اُخرى ثبوتاً بحيث يكون فعلياً بحدوث الموجود الفعلي أو كانت فعلية من الأول كما ذكر في الإشكال فتلك النجاسة باعتبار الشك في جعلها محكومة بالعدم على ما تقرر في بحث عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي .