تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
الاستحالة يكون عدم النجاسة لانتفاء الموضوع لها ، بخلاف المطهرات فإنه يحصل معها الغاية المعتبرة شرعاً في بقاء نجاسة الشيء دون أن يزول نفس الشيء . وكيف ما كان فالمراد بالاستحالة كما ذكرنا تبدل الشيء عرفاً إلى شيء آخر يختلف عن الأول في حقيقته وذاته في مقابل تبدل الشيء في وصفه خاصة ، مثلا إذا صار الكلب في المملحة ملحاً فلا يكون الملح كلباً بل كان كلباً وتبدل إليه ، بخلاف ما إذا صار ميتة ، فإن الحيّ بالموت لا يخرج عن كونه حيواناً أو إنساناً عرفاً بل الموت بنظرهم انتفاء وصف الحياة عنهما . وعلى ما ذكر فالوجه في انتفاء النجاسة عن العين باستحالتها ظاهر ، فإنه لا يكون الموجود فعلا من عين النجاسة أي ما يحمل عليه العنوان المحكوم عليه بالنجاسة ليحكم بنجاسته ، بل لو فرض كون المتبدل إليه أيضاً نجساً لكان ذلك نجاسة اُخرى بعنوان آخر كاستحالة المني إلى الدم . وعلى الجملة لو كان العنوان المتبدل إليه في الخطابات من العناوين الطاهرة فيؤخذ بها ويحكم بطهارة المتبدل إليه وفي غيره بأن شك في طهارته ونجاسته فيؤخذ فيه بأصالة الطهارة ، كما إذا شك في أن الملح المتبدل إليه الكلب طاهر في الشرع أو نجس ، ولا مجال فيه لاستصحاب نجاسة الكلب فإن تلك النجاسة قد ارتفعت بانتفاء عنوان الكلب وهذه المشكوكة على تقديرها نجاسة بعنوان آخر لم يثبت جعل النجاسة لها في الشرع . نعم ، قد يناقش في الاستحالة في المتنجسات بأن النجاسة العرضية للأشياء لا ترتفع باستحالتها ، ففي مورد الشك في الارتفاع تستصحب النجاسة التي كانت لها