شرح
وكيف كان فالمراد بالاستحالة تبدل الشيء بحقيقته عرفاً إلى شيء آخر يختلف عن الأول في حقيقته لا في وصفه ، فإنه إذا استحالت العذرة رماداً فلا يقال للرماد أنه عذرة لزوال وصفه الفلاني كما لا يطلق على مدفوع الإنسان أو الحيوان أنه طعام ، وحيث إن النجاسات في الشرع عناوينها مقومات بنظر العرف فبزوال تلك العناوين وتبدل الشيء إلى شيء آخر مغاير للأول بحسب حقيقته ترتفع النجاسة حتى لو انطبق للمتبدل إليه عنوان آخر للنجاسة ، كما إذا أكل الإنسان أو الحيوان غير المأكول الدم تكون نجاسة مدفوعهما بعنوان العذرة لا بما أنه دم ، ولعل الخلاف أو التردد المحكي ( 1 )( 1 ) حكاه البحراني في الحدائق 5 : 459 - 460 .عن المحقق في المعتبر ( 2 )( 2 ) المعتبر 1 : 452 .والعلامة في المنتهى ( 3 )( 3 ) المنتهى 3 : 288 .في استظهار كون الاستحالة مطهرة من صحيحة ابن محبوب ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 527 ، الباب 81 من أبواب النجاسات .لا في أصل الحكم فراجع .
وعلى ذلك فإن صدق للمتبدل إليه عنوان محكوم بطهارته في الأدلة يؤخذ في الطهارة بذلك الدليل ، كما إذا شرب الحيوان المأكول لحمه الماء المتنجس فبوله طاهر أخذاً بما دلّ على طهارة البول والروث من مأكول اللحم وإن لم يكن كذلك ، بل كان العنوان المتبدل إليه مشكوكاً من حيث الطهارة والنجاسة يحكم بطهارته لأصالتها ، ولا مجال في مثله لاستصحاب النجاسة السابقة التي لا بقاء لها ; لزوال العنوان الموضوع لها على الفرض .
وقد ظهر مما ذكر أن عدّ الاستحالة من المطهرات لا يخلو عن المسامحة ، فإن مع