شرح
كما بيّنا تعم المنقولات والمثبتات ، والموجب للخروج عن عمومه أو إطلاقه كان الإجماع ، بل الضرورة بعدم طهارة المنقولات بجفافها بالشمس ، وهذا لا يجري في الحصر والبواري ; لأن طهارتهما بجفافهما بالشمس مذهب الأكثر بل المشهور ، وفيه ما تقدم من ضعف الرواية سنداً ، وعدم إمكان الأخذ بمدلولها .
الوجه الثالث : الاستصحاب ; لأن الحصر والبواري قبل قطعهما وفصلهما عن الأرض كانا يطهران بجفافهما بالشمس والآن كما كانا عليه من طهارتهما بجفاف الشمس ، وهذا الاستصحاب لكونه تعليقياً معارض بالاستصحاب التنجيزي حيث كانا نجسين قبل جفافهما بإصابة الشمس وبعد الجفاف بإصابتها كانا كذلك ، وبعد معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي يكون المرجع أصالة الطهارة .
وفيه أن الاستصحاب التعليقي ولو قلنا باعتبار الاستصحاب في الشبهة الحكمية غير جار ، وعلى تقدير جريانه يقدم على الاستصحاب التنجيزي على ما تقرر في محله .
وقد يقال : إنه لا يرجع إلى أصالة الطهارة على فرض تعارضهما وتساقطهما ، بل يرجع إلى العمومات والمطلقات الدالة على اعتبار الغسل بالماء .
والقول المزبور من عجائب الكلام ، فإنه لو فرض عموم أو إطلاق يقتضي اعتبار الغسل في كل متنجس يرجع إليه ، ولا تصل النوبة إلى الأصل العملي حتى فيما إذا لم يكن للأصل معارض .
وقد ذكرنا سابقاً ثبوت العموم والإطلاق وأشرنا قبل ذلك إلى موثقة عمار الواردة فيمن وجد في إنائه الذي توضأ منه واغتسل وغسل ثيابه فأرة متسلخة حيث