شرح
عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ثمّ يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة ؟ قال : « لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 480 ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .وربما يجمع بينها وبين هذه بحمل الأمر بالإعادة فيها على الاستحباب كما تقدم نظير هذا الجمع من الحكم باستحباب الإعادة في بعض الأخبار المتقدمة الوارد فيها الأمر بالإعادة في صورة الجهل بالموضوع .
أقول : حمل الأمر على الاستحباب بقرينة الطائفة الأُخرى الصريحة في الترخيص في الترك لكون ذلك من موارد الجمع العرفي بين الطائفتين يختصُ بما إذا كان الظهور الأولي للأمر أو النهي التكليف لا الإرشاد إلى الوضع مثلاً إذا ورد الأمر بالوضوء من خروج المذي وصرح في بعض الروايات بعدم كونه ناقضاً ، فلا يحمل الأمر على الاستحباب ، خصوصاً فيما إذا كان الأمر - أي ظاهره - في الإرشاد إلى الناقضية مثل مذهب العامة أو بعضهم ، والمقام من هذا القبيل فإن الأمر بالإعادة إرشاد إلى اشتراط طهارة الثوب للصلاة كما أن نفيها إرشاد إلى الإجزاء بسقوطها عن الشرطية بنسيانها ، وكما إذا ورد اشتراطها عند النسيان أيضاً في جملة خبرية تكون معارضة بما دل على عدم اشتراطها حال النسيان كذلك ما إذا كان الإرشاد بلسان الأمر أو النهي ، مع أن صحة الصلاة مع نسيان نجاسة الثوب مذهب بعض العامة كما نقل عنهم ، وأيضاً بعض الروايات الواردة فيها الأمر بالإعادة تأبى عن الحمل على الاستحباب كموثقة سماعة ، فإن العقوبة على النسيان لا تحصل بالأمر بالإعادة استحباباً فإن الاستحباب لا يعد عقوبة مع أنه ثابت عندهم في صورة الجهل بالموضوع أيضاً .