تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
وربما يستظهر منها اعتبار طهارة الأرض بدعوى أن المرتكز في ذهن السائل أنه لو كان المكان الذي يمشي عليه كالذي تنجست رجله بالمشي عليه لا يطهر ، وسأل عما إذا كانت الأرض التي يمشي عليها بعد ذلك طاهرة فجوابه ( عليه السلام ) بعدم البأس بذلك ، وأن المشي المزبور يكون مطهراً إذا كان خمسة عشر ذراعاً بمنزلة أخذه ( عليه السلام ) قيد طهارة الأرض في الجواب وتقرير السائل على مرتكزه . أضف إلى ذلك أنه ( عليه السلام ) علق طهارة الرجل أو الخف بالمشي على الأرض الطاهرة على كونه خمسة عشر ذراعاً والتحديد بالخمسة عشر ، وإن كان لتوقف إزالة العين بمثلها غالباً فيكون التعليق في الحقيقة على إزالة العين بالمشي على الأرض الطاهرة ، إلاّ أن مقتضاه أن المكان النظيف لو لم يكن بهذا المقدار فلا يطهر كما لو حصل زوال العين بالمشي على الموضع القذر بعد المشي على الموضع الطاهر . أقول : لم يظهر إلاّ أن المرتكز في ذهن السائل أنه لو كان المكان الذي يمشي عليه بعد تنجس الرجل أو الخف كالذي تنجس به قبل ذلك لا يطهر ، ومن المعلوم أن مجرد تنجس المكان لا يوجب تنجس الرجل أو الخف ، بل لا بد من فرض الرطوبة المسرية ، وفرضه نظافة المكان الذي يمشي عليه لعله لوقوع الابتلاء له كذلك فسأل الإمام ( عليه السلام ) أن المشي على هذا المكان يوجب طهارة الرجل أو الخف أم لا ، وعليه فلا يكون في جوابه ( عليه السلام ) ولا في تعليقه نفي البأس دلالة على اشتراط طهارة الأرض كما لا يخفى ، أما الأول فظاهر ، وأما عدم الدلالة للتعليق فإن السائل لم يذكر إلاّ المشي في مكان نظيف بعد وطئه المكان القذر ، وأما الوطء للمكان القذر اليابس لتزول العين منه فغير مفروض في كلامه .