تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 225
وأما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدد وغيره ، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر [ 1 ] ، ويكفي في طهارة أعماقه إذا وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه أن يصل الماء الطاهر جوفها . التطهير بالماء الكثير [ 1 ] وليكن مراده الغسل في الماء الكثير أو الجاري لا الغسل بالماء الكثير ولو بجعله تحت أنبوبة تتصل بالماء الكر أو الجاري ، فإن صدق غسل البدن ونحوه على هذا النحو لا يكون إلاّ بجريان الماء على العضو المتنجس كما ذكرنا سابقاً ، نعم في غسله في الكثير أو الجاري يحصل غسله عرفاً بمجرد إدخال العضو فيهما بعد زوال العين أو معها ، وكذا ما ينفذ فيه الماء ولا يكون قابلاً للعصر وذكر ( قدس سره ) أنه لا يعتبر العصر في غسله بالكثير في الأشياء القابلة له ، وكذا لا يعتبر التعدد ، وفيه قد تقدم من أن ما ورد فيه الأمر بغسله متعدداً ولم يكن فيه قرينة على أن المراد الغسل بالماء القليل يعم الغسل بالقليل والكثير كالثوب المتنجس بالبول حيث إن مقتضى الأدلة غسله في غير الجاري مرتين وفي إناء الخمر والإناء من ولوغ الخنزير ، بل وما مات فيه الجرذ فرفع اليد عن مقتضاها بلا وجه . وأما عدم اعتبار العصر فقد تقدم أنه لو كان مقوماً للغسل فلا يفرق في اعتباره بين الغسل في القليل والكثير ، نعم لو قيل بعدم كونه مقوماً واعتباره من مثل حسنة ابن أبي العلاء ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 395 - 396 ، الباب الأول من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . فاعتباره في الغسل بالماء القليل دون غيره ، وكيف ما كان فالعصر فيما يعتبر فيه الغسل مرتين كالثوب المتنجس بالبول يعتبر ليحصل غسله ثانياً كما تقدم .