شرح
وفيه أن عدم اعتبار الغسل بالماء القليل مطهراً لا يكون مورداً لقاعدة نفي الحرج والضرر فإن نفيهما نفي الحكم الموجب للحرج والضرر ، سواء كان الحكم تكليفياً أو وضعياً ، وليس مفادهما إثبات الحكم الذي لا يوجب الضرر أو الحرج ، وعليه فعدم اعتبار كون الماء القليل بصبه مطهراً لما ذكر من عدم الحكم ، نعم تنجس الجوف منها يوجب الضرر أو الحرج حيث يلزم غسلها بالماء الكثير أو الجاري الموجب للحرج بعضاً ، ولكن ما ورد في تنجس الزيت والسمن والمرق وغير ذلك دليل على أن الشارع اعتبر التنجس مع كونه ضررياً ، بل ومع عدم إمكان تطهيره فما الظن بما إذا كان حرجياً .
وما ذكر من أن المتخلف فيها لا يزيد على المتخلف في الحشايا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 331 .الخ ، مقتضاه طهارة ظاهر تلك المتنجسات لا بواطنها التي لا تنتقل منها الغسالة ، كما أن التطهير بالماء القليل يدخل في مطلقات الغسل إذا أُحرز أن خروج الغسالة كما ذكر ليس مقوماً للغسل ولو بالإضافة إلى بواطنها .
ولا يبعد أن يقال إذا نفذت رطوبة نجسة في جوف الصابون والحبوب ونحوهما ثم يبست الرطوبة النافذة وصب الماء الطاهر فيه بحيث نفذ جوفه واستولى عليه كاستيلائه فيما إذا جعل في الماء الكثير يصدق غسلها حيث لا يرى أهل العرف فرقاً في صدقه بين صب الماء من مثل الإبريق إلى أن استولى عليه ونفذ فيه ، وبين صبه بجعلها تحت الحنفيات المعمولة في عصرنا الحاضر المحكوم بكون مائها كراً حيث إن التفكيك بينهما في صدق الغسل في الثاني دون الأول بلا وجه .
وقد يستدل على ذلك بمعتبرة السكوني الواردة في المرق الذي وجدت فيه فأرة