شرح
فلا يحصل غسله بالماء القليل إلاّ إذا جرى الماء على الموضع النجس ، وعليه يكفي صب الماء على ذلك الموضع ليجري الماء المصبوب عليه وينفصل عنه بمعظمه .
وبتعبير آخر إذا أخذ مقداراً من الماء ووضع على الموضع النجس من العضو بحيث لم ينفصل عن ذلك الموضع فلا يصدق عليه غسل ذلك الموضع .
ويبقى في البين سؤال عن الفرق بين غسل العضو من الخبث حيث يعتبر فيه الصب لينفصل معظم الماء وغسله في التوضؤ فإنه لا يعتبر فيه الانفصال كذلك ، بل يكفي فيه وصول الماء أو إيصاله إلى تمام العضو وإن لم يبق من الماء المصبوب في غسل الآخر من ذلك العضو إلاّ القليل جداً من قطرات الماء .
ودعوى أن الغسل المعتبر في إزالة النجاسة غير الغسل المعتبر في رفع الحدث ، فإن الماء يحصل له في الأول نوع قذارة تزول بخروج معظم الماء بخلاف الثاني حيث لا يحصل للماء هذه القذارة مرجعها أن خروج معظم الماء شرط خارجي استفيد بقرينة الارتكاز في غسل المتنجسات لا أنه مقوم لمفهومه ، أضف إلى ذلك أن الأمر كما ذكر عند من يلتزم بنجاسة الغسالة ، وأن طهارة المتخلف بالتبعية التي هي مدلول التزامي لأدلة الغسل بالماء القليل .
وأما القائل بعدم انفعال الماء القليل في الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل فلا موجب عنده لاعتبار انفصال معظم الماء .
اللهم إلاّ أن يقال إنه يستفاد مما ورد في كيفية تطهير الإناء من إفراغ الماء المصبوب في الإناء ثلاثاً ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 496 - 497 ، الباب 53 من أبواب النجاسات .اعتبار انفصال الغسالة في كل مرة ، بل لا بد في اعتبار ذلك