تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 209
( مسألة 9 ) إذا كان الإناء ضيقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه [ 1 ] ، وأما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً إلاّ عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير . وأما إذا قيل بكفاية غسل الإناء بالماء الممتزج بالتراب كما قويناه سابقاً ، ولا يعتبر إزالة أثره بالماء الطاهر بعده فلا يبعد اعتبار طهارة التراب حيث إن مع نجاسته يتنجس الماء قبل غسل الإناء أول مرة بملاقاة ذلك التراب ، وقد تقدم أن الماء المتنجس من غير ناحية المغسول لا يطهره ولو لم تكن الغسلة مما يتعقبها طهارة المحل ، وقد تقدم أيضاً أن هذا ظاهر الغسل بالتراب أوّل مرة نظير ما إذا قيل : اغسل يدك بالنفط أول مرة ثم بالماء فإنه لا يستفاد منه إزالة الأثر الباقي من النفط بالماء ثم غسل اليد بالماء كما لا يخفى . اعتبار التعفير في ولوغ الكلب [ 1 ] إذا قلنا بأن الغسل أول مرة بالتراب يصدق بجعل التراب في ظرف ومزجه بالماء وإيصال الممتزج إلى جميع داخل الإناء كما اخترناه وقواه ( قدس سره ) فلا ينبغي حصول هذا الغسل بتحريك الإناء بحيث يصل التراب الممتزج بالماء إلى جميع باطنه ، وأما إذا قيل بتعين مسح الإناء بالتراب كما هو المعنى الأول من المعنيين المتقدمين فيشكل صدق الغسل بالتراب فإن المراد بالغسل مسح الإناء بالتراب ، سواء كان باليد أو بمثل الخشبة ، ومجرد مسّ التراب جميع داخل الإناء بتحريكه لا يعد مسحاً لداخله بالتراب ، ثم إذا كان الإناء ضيقاً بحيث لا يمكن جعل التراب فيه أصلاً فالإناء يبقى على نجاسته بناءً على اعتبار التعفير في الغسل في الكر أو الماء الجاري أيضاً . فإن الأمر بتعفيره ليس تكليفاً نفسياً حتى يسقط عند العجز بل إرشاد إلى ما هو