تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 160
بل يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان ، فإنه يطهر بتمام غسله [ 1 ] ويشترط في التطهير به أُمور بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل . أما الأول : فمنها زوال العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار منها [ 2 ] لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما [ 1 ] وهذا مبني على نجاسة ميت الإنسان وطهارته بعد تمام غسله ، أما كونه نجساً فقد تقدم الكلام فيه في بحث نجاسة الميتة وأما طهارته بعد غسله فيأتي الكلام فيه في غسل الأموات وإن تقدم إجماله في بحث نجاسته . يشترط في التطهير بالماء زوال العين [ 2 ] اعتبار إزالة العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار من العين في التطهير بالماء سواء كان قليلاً أو كثيراً ليس لاشتراط خارجي ، بل لأن إزالتهما مقومة لعنوان الغسل المرشد إليه في الروايات بأنه المطهر من التنجس ، وبتعبير آخر الموجب لتنجس الثوب مثلاً حدوثاً وهي ملاقاته لعين النجاسة موجب لتنجسه أيضاً ببقاء الملاقاة ، وأما مع إزالتهما فبقاء اللون المجرد عرفاً وكذا الطعم أو الرائحة لا يضر بصدقه وإن حكي عن النهاية وجوب إزالة الرائحة دون اللون فيما إذا لو كان اللون عسر الزوال ، ومقتضى التقيّد اعتبار زواله أيضاً مع يسره كما ذكر ذلك في القواعد ، حيث قال وربما يفهم منه وجوب إزالة كل من اللون والرائحة ( 1 ) ( 1 ) التنقيح 4 : 8 ، وانظر النهاية 1 : 279 ، والقواعد 1 : 195 . . وربما يستظهر عدم اعتبار بقاء الرائحة أو اللون من صحيحة ابن المغيرة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلت له : للاستنجاء حد ؟ قال : لا ، حتى ينقي ما ثمّة ، قلت : فإنه ينقي