تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 162
ومنها : عدم تغير الماء [ 1 ] أثناء الاستعمال . العين عن نفوذ الماء في الثوب فإنه بوصول الماء إلى موضع الطين من الثوب بنفوذه يطهر الثوب والطين الذي عليه ، والموجب لتنجس الثوب حدوثاً لا يبقى بعد طهارة الطين بقاءً كما لا يخفى . اعتبار عدم تغير الماء أثناء الاستعمال [ 1 ] يقع الكلام في المقام في صور ثلاث : الأُولى : ما إذا تغير الماء بأوصاف عين النجاسة في أثناء الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل كما إذا كان الشيء مما يغسل مرة . الثانية : ما إذا تغير في الغسلة التي لا يتعقبها طهارة المحل كما فيما يحتاج تطهيره إلى تعدد الغسل . والثالثة : ما إذا تغير الماء بأوصاف المتنجس أثناء الغسل . أما الصورة الأُولى : فيعتبر فيها عدم تغير الماء أثناء الاستعمال فما دام يخرج عن المغسول الماء المتغير لا يطهر المغسول ، بل لا بد في طهارته من خروج الماء غير المتغير عن المغسول أو جريانه عليه ; لأن المطهر للمتنجس الماء الطاهر ، وقد أورد على هذا الاستدلال بأن المعتبر في غسل المتنجس طهارة الماء ، وعدم تغيره قبل استعماله في التطهير فتغيره بالاستعمال كتنجسه به غير ضائر . ولكن لا يخفى ما فيه فإنا قد ذكرنا أن في غسل المتنجس بالماء القليل مسلكين : أحدهما : أن الماء الذي يغسل به المتنجس لا يتنجس بالغسل لقصور أدلة انفعال الماء القليل ، وعدم شمولها لصورة وروده على المتنجس الذي يغسل به خصوصاً في الغسل الذي يتعقبه طهارة المحل .