تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 157
فصل في المطهرات وهي أُمور : أحدها : الماء وهو عمدتها ; لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء خاصة بخلافه فإنه مطهر لكل متنجس [ 1 ] حتى الماء المضاف بالاستهلاك . المطهرات الماء [ 1 ] لا خلاف في أن الماء يطهر كل متنجس جامد يقبل الغسل ويستفاد ذلك من الأمر بالغسل الوارد في الثياب والبدن والفرش والأواني وغيرها من إصابة البول والمني والدم والميتة والكلب والخنزير والخمر وغير ذلك من القذر وظاهر الأمر بالغسل كالمصرح به في بعض الأخبار الغسل بالماء . وبتعبير آخر يظهر بملاحظة الأخبار الواردة في موارد مختلفة أن الماء يطهر المتنجس القابل للغسل من غير فرق بين متنجس ومتنجس آخر ، وفي موثقة عمار الساباطي الواردة فيمن وجد في إنائه فأرة : « فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول . وظاهرها أن ما يصيبه الماء المتنجس يتنجس ، وأن تطهيره غسله بالماء من غير فرق بين شيء وشئ آخر . وقد ورد في صحيحة داود بن فرقد الحاكية لما : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهوراً » ( 2 ) ( 2 ) المصدر السابق : 350 ، الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 . حيث ذكرنا في بحث المياه أن المراد بالطهور في هذا الحديث الطهور الحكمي لا التكويني ، فإن طهوره التكويني لا يختص