شرح
لا يقال : الموضوع في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 429 - 430 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .للعفو نفس الدم وصدقه على المشكوك محرز .
فإنه يقال : قد ذكر فيها العفو عن الدم في الثوب ما لم يكن بمقدار الدرهم فالقيد بمنزلة المخصص المتصل الذي لا ينعقد معه ظهور العام في العموم ليتمسك به في المشكوك ، نظير ما ذكر : أكرم كل عالم إلاّ الفاسق منهم ، فلم يلتزم أحد بجواز التمسك به في عالم شك في فسقه .
الوجه الثاني : أنه يمكن في الفرض السابق استصحاب عدم كون الدم المشكوك من الحيض بناءً على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي بخلاف هذا الفرض فإنه لا يمكن استصحاب عدم كون المشكوك بمقدار الدرهم ولو بناءً على القول المزبور ، وذلك فإن الاستصحاب في العدم الأزلي يختص بموارد كون الشيء من عوارض الوجود فيقال إن الماهية قبل وجودها لم يكن لها هذا الشيء وبعد وجودها يشك في وجوده لها فالأصل عدم وجوده ، وأما إذا كان الشك على تقدير ثبوته ثابتاً للماهية قبل وجودها وبعدها فلا أصل بالإضافة إلى عدم وجوده لها ، والكثرة والقلة من هذا القبيل ; لأنهما ينتزعان عن نفس تكثر حصص الماهية كما تقدم في كثرة الماء وقلته في مسألة الشك في كرية الماء وقلته .
أقول : لا يخفى ما في الوجهين :
أما الثاني فقد تقدم في مسألة الشك في كرية الماء وقلته أن الموضوع للاعتصام والانفعال ثبوت الكثرة للماء أو القلة له بالحمل الشايع ، والكثرة أو القلة تثبت للماء