تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 120
( مسألة 3 ) إذا علم كون الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من المستثنيات أم لا ، يبني على العفو [ 1 ] . هذا كلّه في ما إذا لم تتعد الرطوبة مقدار الدم ، وإذا تعدت ووصلت إلى الموضع الطاهر من الثوب فيحكم بعدم العفو حتى في ما إذا لم يكن المجموع بمقدار الدرهم ، فإن المعفو في الصلاة تنجس الثوب بالدم لا تنجسه بالمتنجس به أو إصابة المتنجس به على ما تقدم ، ودعوى أن المتنجس بالدم لا يزيد حكمه على حكم الدم يدفعها أنه مجرد استحسان وظاهر خطابات مانعية النجاسة خلافه . المشكوك في كونه من المعفو أو من غيره [ 1 ] ويقال في وجهه إنه قد ثبت العفو عن الأقل من الدرهم ، وقد خرج عنه دم الحيض ونحوه فيكون الموضوع للعفو الدم الأقل من الدرهم من غير دم الحيض ونحوه ، وكون المشكوك دماً أقل من الدرهم محرز بالوجدان والأصل عدم كونه من الحيض ونحوه على ما تقرر في بحث الاستصحاب من أنه إذا كان الموضوع للحكم السالبة بنحو المحمول ، والحالة السابقة السالبة بانتفاء الموضوع ، وبعد إحراز الموضوع يجري الاستصحاب في ناحية عدم ثبوت المحمول السابق حال عدم الموضوع ، فيتم الموضوع للحكم وهو العفو في المقام ، ولكن لا يخفى أن هذا يتم بالإضافة إلى الدماء الثلاثة حيث إن نجاستها بما هو دم خاصة . وأما بالإضافة إلى دم غير المأكول لحمه أو نجس العين فلا يفيد في المشكوك استصحاب عدم كون المشكوك منها ، وذلك فإن خروجها عن الدم الأقل المعفو ليس بنحو التخصيص لخطابات العفو ، بل خروجها كما تقدم لعدم الإطلاق في تلك الخطابات بالإضافة إليها ، فموضوع العفو الدم الأقل من الدرهم من دم الإنسان أو الحيوان مأكول اللحم ، واستصحاب عدم كونه من نجس العين أو من غير مأكول اللحم