شرح
أوّلاً : قد ذكرنا أن ما دل على العفو من الدم الأقل حاكم على كل ما دل على عدم جواز الصلاة في الثوب الذي أصابه الدم ومنه صحيحة علي بن جعفر المذكورة .
وثانياً : إن مقتضى الجمع العرفي بين صحيحته وصحيحة عبد اللّه بن سنان حملها على استحباب الاجتناب مع احتمال تنجسه عند الكافر لا الحمل على صورة إحراز تنجسه ، فإنه لا فرق في صورة إحراز تنجسه بين أن يشتريه من المسلم أو الكافر ، مع أنه ( عليه السلام ) قد فصّل بين الشراءين .
وأما ما ذكر من أنه على تقدير الإطلاق في أدلة العفو لزم الالتزام بجواز الصلاة في الثوب المتنجس بدم المشرك ، وبعدم الجواز في الثوب الذي أصابه بصاقه فهو مجرد استبعاد ، فقد التزم الفقهاء بمثله وهو أنه لو وقع الدم القليل على ثوبه يجوز الصلاة فيه ، ولكن لو وقع ذلك الدم في ماء قليل وأصاب قطرة من ذلك ثوبه فلا تجوز الصلاة في ذلك إلاّ بعد غسله .
نعم ، الصحيح ما ذكر أوّلاً من أن ما دل على العفو ناظر إلى العفو عن نجاسة الدم بما هو دم ، ولا يعم العفو عن نجاسته بما هو من رطوبات نجس العين .
وبيان ذلك أنه لو التزم بنجاستين في دم نجس العين ; نجاسة من حيث إنه دم ظاهر ، ونجاسة من حيث إنه من رطوبات نجس العين بحيث يكون الدم في باطنه أيضاً محكوم بالنجاسة كسائر رطوباته وأجزاء بدنه ، ولو أسلم يطهر ذلك الدم بما أنه من رطوبات بدنه ، وإذا خرج إلى الظاهر كان نجساً بما أنه دم خارجي ، فما ذكر من أن أدلة العفو عن الدم الأقل من الدرهم لا يقتضي العفو عنه بما أنه من رطوبات نجس العين أو أجزاء الميتة مثلاً أوضح ، وكذلك لو قيل بأن نجاسة دمه خارجاً واحدة ولكنها بعنوانين فالعفو عنه بأحد العنوانين لا يسري إلى الآخر .