شرح
أقول : الفتوى بعدم العفو مشهورة بلا ريب وأُجيب عن كون الرواية موقوفة بأن ذكرها في الكتب المعتبرة للحديث يدلّ على أنها عن المعصوم ( عليه السلام ) ولكن لا يخفى ما فيه ; فإن نقل الرواية بنحو الموقوفة في كتب الحديث غير منحصر بهذه الرواية ، وغاية ما ذكر أن الشيخ والكليني ( قدس سرهما ) قد أحرزا بنحو أنه كلام المعصوم واعتقادهما بأنه كلام المعصوم الموجب لنقلهما لا يكون دليلاً بالإضافة إلينا .
وذكر في الحدائق : أن ما ذكره المحقق من كونها موقوفة على فتوى أبي بصير وتبعه على ذلك جماعة ; لأنهم لم يقفوا في الرواية إلاّ على هذا الطريق ، ولكن الشيخ رواها في موضع آخر ، وكذا الكليني عن أبي بصير عن الصادق أو الباقر ( عليهما السلام ) ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 326 .كما يظهر ذلك من نقل صاحب الوسائل أيضاً حيث نقلها عن أبي بصير مسندة إلى الصادق أو الباقر ( عليهما السلام ) .
أقول : لو ثبت أنها مسندة فلا يصلح للاعتماد عليها ; لأن الراوي عن أبي بصير أبو سعيد المكاري وهو ضعيف أو لم يثبت له توثيق .
ودعوى انجبارها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها ; فإن المشهور قد أفتوا بمضمونها كما ذكرنا عن المحقق ، ولعل مضمونها مستفاد عندهم مما ذكروه من مصححة سورة بن كليب قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض أتغسل ثيابها التي لبستها في طمثها ؟ قال : « تغسل ما أصاب ثيابها من الدم ، وتدع ما سوى ذلك » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 449 ، الباب 28 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .أو رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « الحائض تصلي في ثوبها ما لم