شرح
الثالث : ان اتيان النائب بحج الافراد ثم بالعمرة المفردة هل يجزي عن
المنوب عنه أو لا ؟
الرابع : ان النائب هل يستحق الأجرة على الحج المنقلب اليه ؟
أما المقام الأوّل : فالظاهر أن الروايات الواردة في مسألة الانقلاب
بمختلف ألسنتها لا اطلاق لها بالنسبة إلى كون المتمتع متمتعاً عن نفسه أو
متمتعاً عن غيره نيابة بإجارة أو تبرع ، فان جملة منها في مقام بيان تحديد وقت
عمرة التمتع ، وأن الوظيفة متى تكون العمرة ، ومتى ينتهي وقتها ، ولا نظر لها إلى
كون المتمتع متمتعاً عن نفسه أو عن غيره نيابة ، فاذن بطبيعة الحال يكون القدر
المتيقن منها هو الأول ، وجملة أخرى منها في مقام بيان وظيفة من وصل إلى
مكة في وقت متأخر لا يتمكن الاّ من ادراك الناس في المشعر الحرام ، أو مع
الوقوف الاضطراري في عرفة ، ولا نظر لها أيضاً إلى أنه جاء للحج عن نفسه أو
عن غيره نيابة أو تبرعاً ، فلذلك يكون المتيقن منها الأول دون الأعم .
فالنتيجة ان روايات المسألة انما تكون في مقام البيان من جهات أخرى
ومجملة من هذه الجهة ، فالقدر المتيقن منها المتمتع عن نفسه .
وأما المقام الثاني : فالظاهر بطلان الإجارة ، لأن موردها كان حج التمتع ،
والفرض أن الأجير عاجز عنه ، وأما حج الافراد الذي يكون وظيفة الأجير فعلا
بالانقلاب فهو ليس مورد الإجارة ، وحكم الشارع بانقلاب التمتع إلى الافراد
ليس بمعنى تبديل مورد الإجارة من التمتع اليه شرعاً ، بل بمعنى أن وظيفة
المحرم لعمرة التمتع بما هو محرم إذا ضاق وقتها فعليه أن يأتي بالحج مفرداً
بدون النظر إلى كون احرامه للعمرة من قبل نفسه أو من قبل غيره نيابة ،
فالانقلاب انما يكون وظيفة المحرم العاجز عن التمتع بما هو محرم ، لا بما هو
نائب أو أصيل ، فاذن يكون حج الافراد في طول حج التمتع ، فما دام المكلف