تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
( مسألة 125 ) : إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت ، واتفق ان الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه ( 1 ) ، لكن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال . نعم ، إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها .
شرح
( 1 ) في البراءة اشكال ، ولا يبعد عدمها ، لأن الإجارة إن كانت في ضيق الوقت فهي باطلة ، لأن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها ، ولا قدرة له على الوفاء في ضيق الوقت ، وأما إذا كانت في سعة الوقت ثم اتفق ضيقه ، فحينئذ تارة يكون الضيق مستنداً إلى اهمال الأجير وتسامحه في الوفاء بالإجارة ، وأخرى لا يكون مستنداً إلى اهماله وتسامحه . أما على الأول : فلا موجب لبطلان الإجارة ، لأن الأجير حيث كان متمكناً من الوفاء بها ولكنه أخره تسامحاً وإهمالا إلى أن ضاق الوقت وعجز عنه ، فلا مبرر لبطلانها ، وحينئذ فيثبت الخيار للمستأجر وله أن يفسخ الإجارة ويطالب الأجير باسترداد الأجرة ، وله ان لا يفسخها ويطالبه بقيمة العمل المستأجر عليه . وأما على الثاني : فمقتضى القاعدة بطلان الإجارة ، لأن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفها ، والمفروض انه عاجز عن ذلك ، ولا يكون عجزه مستنداً إلى اختياره حتى لا يكون مانعاً عن صحتها ، هذا . وذهب جماعة إلى أن وظيفة العاجز في هذه الحالة تنقلب من التمتع إلى الافراد . بيان ذلك يتطلب التكلم في عدة مقامات : الأول : ان ما ذهب اليه جماعة من انقلاب الحج من التمتع إلى الافراد في هذه الحالة ، هل هو صحيح أو لا ؟ الثاني : على تقدير القول بالانقلاب فيها ، فهل تظل الإجارة صحيحة أو تبطل ؟
تعاليق مبسوطة — صفحة 76 | الشيخ محمد إسحاق الفياض