( مسألة 125 ) : إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت ، واتفق
ان الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد وأتى
بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه ( 1 ) ، لكن الأجير لا يستحق الأجرة
إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال .
نعم ، إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها .
شرح
( 1 ) في البراءة اشكال ، ولا يبعد عدمها ، لأن الإجارة إن كانت في ضيق
الوقت فهي باطلة ، لأن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها ، ولا قدرة
له على الوفاء في ضيق الوقت ، وأما إذا كانت في سعة الوقت ثم اتفق ضيقه ،
فحينئذ تارة يكون الضيق مستنداً إلى اهمال الأجير وتسامحه في الوفاء
بالإجارة ، وأخرى لا يكون مستنداً إلى اهماله وتسامحه .
أما على الأول : فلا موجب لبطلان الإجارة ، لأن الأجير حيث كان متمكناً
من الوفاء بها ولكنه أخره تسامحاً وإهمالا إلى أن ضاق الوقت وعجز عنه ، فلا
مبرر لبطلانها ، وحينئذ فيثبت الخيار للمستأجر وله أن يفسخ الإجارة ويطالب
الأجير باسترداد الأجرة ، وله ان لا يفسخها ويطالبه بقيمة العمل المستأجر عليه .
وأما على الثاني : فمقتضى القاعدة بطلان الإجارة ، لأن صحتها مشروطة
بقدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفها ، والمفروض انه عاجز عن ذلك ، ولا
يكون عجزه مستنداً إلى اختياره حتى لا يكون مانعاً عن صحتها ، هذا .
وذهب جماعة إلى أن وظيفة العاجز في هذه الحالة تنقلب من التمتع إلى
الافراد . بيان ذلك يتطلب التكلم في عدة مقامات :
الأول : ان ما ذهب اليه جماعة من انقلاب الحج من التمتع إلى الافراد في
هذه الحالة ، هل هو صحيح أو لا ؟
الثاني : على تقدير القول بالانقلاب فيها ، فهل تظل الإجارة صحيحة أو
تبطل ؟