( مسألة 118 ) : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير
ولا التقديم . ولكنه لو قدّم أو أخّر برئت ذمة المنوب عنه ، ولا يستحق
الأجرة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر ( 1 ) .
( مسألة 119 ) : إذا صدّ الأجير ، أو احصر فلم يتمكن من الاتيان
بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه ، ويأتي بيان ذلك انشاء الله
تعالى ، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة ، ويبقى الحج في
ذمته إذا لم تكن مقيدة بها .
شرح
ثم إن الأجير في هذه الصورة لا يستحق الأجرة المسماة ، ولا أجرة المثل .
اما الأولى ، فلأنه لم يأت بالعمل المستأجر عليه ، لأن ما أتى به من الحج حصة
مباينة لحصة مورد الإجارة ، وأما الثانية فلأن ما أتى به لما لم يكن باذن المستأجر
وأمره لم يستحق الأجرة التي يطالبها الأجير للقيام بمثل هذا العمل عادة ، وهذا
التصور وان كان بعيداً عن الارتكاز الذهني الا انه امر ممكن .
وأما على الثاني : وهو ما إذا كان متعلق الإجارة طبيعي الحج ، ولكن اشترط
على أن يأتي به من الطريق الفلاني ، ففي مثل ذلك إذا حج الأجير من طريق آخر
فقد خالف الشرط فحسب ، ويثبت خيار تخلف الشرط للمستأجر ، وأما بالنسبة
إلى عقد الإجارة ، فقد وفى به وأتى بالعمل المستأجر عليه بكامل واجباته ، وهو
طبيعي الحج ، فمن أجل ذلك يستحق تمام الأجرة المسماة ، فاذن ليس في هذا
الفرض الاّ عدم عمل الأجير بالشرط الخارجي ، وهو كما لا يوجب بطلان
الإجارة كذلك لا يوجب تقسيط الأجرة ، وانما يوجب ثبوت الخيار للمستأجر .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) لأن متعلق الإجارة حصة خاصة من الحج وهي
الحج في سنة معينة ، وعليه فإذا حج الأجير في سنة أخرى فبما أنه لم يأت بما
هو متعلق الإجارة فلا يستحق الأجرة المسماة ، وكذلك أجرة المثل حيث إن ما
أتى به لم يكن باذن المستأجر وأمره فلا يستحقها أيضاً .