وان ذبح عنه تحلل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته
والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضاً على الأحوط ( 1 ) .
شرح
الوثوق والاعتقاد كما هو غير بعيد ، فعندئذ لا تدل على وجوب المضي إلى مكة
في صورة احتمال ادراك الناس في الموقف .
ودعوى : أن مقتضى القاعدة وجوب المضي ، على أساس أن الشك فيه
يرجع إلى الشك في القدرة على الامتثال ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال .
مدفوعة : بان الشك إن كان في امتثال التكليف المعلوم المنجز فالمرجع
فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة ، بدون فرق بين أن يكون منشأ الشك فيه الشك
في القدرة على الامتثال ، أو شيء آخر ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن أدلة
البراءة لا تشمل في نفسها موارد الشك في بقاء التكليف بعد العلم بثبوته ، لأن
الظاهر منها أنها في مقام الترخيص في موارد الشك في أصل ثبوت التكليف في
الشرع ، دون موارد الشك في بقائه بعد العلم بثبوته ، وإن كان الشك في أصل
ثبوت التكليف في الشرع فالمرجع فيه قاعدة البراءة دون قاعدة الاشتغال ، بدون
فرق بين أن يكون منشأ الشك فيه الشك في القدرة أو الشك في شيء آخر ،
وعلى هذا فإن كان وجوب الحج مستقراً في ذمته وثابتاً وكان يشك في قدرته
على امتثاله ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وإن لم يكن مستقراً في ذمته وكان
الشك فيه شكاً في أصل ثبوته عليه ، فالمرجع فيه قاعدة البراءة وإن كان منشأ
الشك الشك في القدرة على الامتثال .
الرابع : ان هذه الصحيحة تدل باطلاقها على أن الممنوع من عمرة التمتع
فحسب مع تمكنه من الحج لا تترتب عليه أحكام المحصور ، لأنه إذا أفاق في
وقت يتمكن من ادراك الحج ، فوظيفته ذلك وإن كان محرماً لعمرة التمتع من
حجة الاسلام ، وقد تقدم تفصيل ذلك .
( 1 ) مر أن عدم ادراكه الموقف إن كان مستنداً إلى تقصيره وتسامحه