شرح
وقد تتساءل عن أن مقتضى اطلاق الصحيحة ان وظيفته في الفرض الأول
تنقلب من الحج إلى العمرة المفردة فعلا لأن قوله ( عليه السلام ) فيها " فان عليه الحج من
قابل والعمرة " ظاهر في أن المراد من العمرة العمرة المفردة دون التمتع لأنها
جزء الحج ولا وجه لذكرها في مقابله .
والجواب أولاً : ان قوله ( عليه السلام ) : " عليه الحج من قابل والعمرة " لا يكون
ظاهراً في أن المراد من العمرة فيه العمرة المفردة الآن ، إذ كما يحتمل ذلك
يحتمل ان يكون المراد منها العمرة المفردة في العام القادم ، كما يحتمل ان
يكون المراد منها عمرة التمتع ، وان كان بعيداً ، فالنتيجة انه لا ظهور له في
الانقلاب عرفاً .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان الصحيحة ظاهرة في ذلك ، إلاّ
انه لابد حينئذ من رفع اليد عن ظهورها الاطلاقي وحمله على الصورة الثانية
الآتية بقرينة روايات المحصور التي هي ظاهرة في أن هذه الصورة بكلا فرضيه
مشمولة لها .
الثانية : ان يستند عدم ادراكه الموقف إلى تقصيره وتسامحه في السير
وعدم اهتمامه بالوصول إلى الحج ، وفي هذه الصورة لا يترتب عليه احكام
المحصور ، باعتبار ان فوت الحج فيها غير مستند إلى مرضه فاذن لا محالة
تنقلب وظيفته إلى العمرة المفردة ، ومن هنا يظهر ان الصحيحة لا تدل على تمام
هذه التفاصيل فان مفادها كما يلي لان قوله ( عليه السلام ) فيها : " فان قدم مكة قبل أن ينحر
الهدي فليقم على احرامه " ( 1 ) إشارة إلى أنه غير داخل في المحصور ، على
أساس أنه في هذه الصورة متمكن من الحج ، فاذن بطبيعة الحال يظل محرماً إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 1 .