شرح
يكون مشمولاً للروايات التي تنص على أن من قدم مكة وقد فات عنه الموقفان
فعليه عمرة مفردة ، يعني تنقلب وظيفته إلى العمرة المفردة ، وعليه الحج من
قابل ، وأما صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : إذا احصر الرجل بعث
بهديه ، فإذا افاق ووجد في نفسه خفة فليمض ان ظن أنه يدرك الناس ، فان قدم
مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك
ولينحر هديه ولا شيء عليه ، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من
قابل والعمرة - الحديث " ( 1 ) فإنها تدل على أنه إذا افاق من مرضه واستعاد
صحته ، فان اعتقد انه يدرك الناس في الموقفين أو أحدهما إذا واصل في سفره
وجب عليه ذلك ، وحينئذ فان أدرك الناس ولو في أحدهما صح حجه ولا شيء
عليه ، غاية الأمر انه ان كان محرماً للعمرة من حج التمتع انقلبت وظيفته إلى حج
الافراد ، وان لم يدرك الناس حتى في أحد الموقفين بان وصل إلى مكة المكرمة
وقد فات عنه الموقفان معاً فلذلك صورتان :
الأولى : ان يستند عدم ادراكه إلى مرضه في الطريق وعدم افاقته منه في
وقت يتمكن من الادراك ، وفي هذه الصورة يترتب عليه احكام المحصور
باعتبار ان فوت الحج أو العمرة مستند إلى مرضه لا إلى سبب آخر ، وعندئذ فإن كان
قد نحر هديه في منى فوظيفته ان يحلق أو يقصر فإذا فعل ذلك أحل من كل
شيء حتى من النساء ، بناء على ما قويناه من أن حلية النساء للمحصور في الحج
لا تتوقف على الاتيان بعمرة مفردة ، وانما تتوقف حليتها له في العمرة المفردة
على الاتيان بها من جديد . وان لم ينحر هديه فوظيفته ان يقوم بنحره فإذا نحر
ثم حلق أو قصر أحل من كل شيء .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 1 .