شرح
أن ينحر هديه ويحلق رأسه ، فإذا فعل ذلك أحل من كل شيء أحرم منه إلاّ
الطيب والنساء ، وقوله ( عليه السلام ) : " وإن قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من
قابل والعمرة " ( 1 ) إشارة إلى أنه إذا قدم مكة في نهار يوم العيد بعد نحر هديه فقد
فات عنه الموقفان ، وعليه الحج من قابل ، واما إذا قدم مكة في نهار يوم العيد قبل
نحر هديه مع فوت الموقفين عنه فالصحيحة ساكتة عن حكمه .
بقي هنا أمور :
الأول : قد تسأل عن أنه إذا قدم مكة وقد نحر هديه ، فهل يحل بذلك أو
لا ؟
والجواب : ان فيه تفصيلاً ، فان تأخر قدومه مكة إلى ما بعد نحر هديه إن
كان مستنداً إلى مرضه فقد حل به إذا ضم اليه الحلق أو التقصير ، وأما إذا كان
مستنداً إلى تقصيره وتساهله فلا يحل إلاّ بالاتيان بعمرة مفردة ، لأن وظيفته
حينئذ تنقلب إليها بمقتضى النصوص .
الثاني : قيل إن الظاهر من العمرة في قوله ( عليه السلام ) : " فان عليه الحج من قابل
والعمرة " العمرة المفردة دون عمرة التمتع لأمرين :
الأول : ان عمرة التمتع جزء الحج فلا وجه لذكرها في مقابله .
الثاني : ان الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " من قابل " قيد للحج دون العمرة ، فلو كان
المراد من العمرة عمرة التمتع لكان قيداً لكليهما معاً ، وهو خلاف الظاهر .
ولكن كلا الامرين لا يوجب ظهور الصحيحة عرفاً في أن المراد من
العمرة العمرة المفردة الآن .
الثالث : ان المراد من الظن في قوله ( عليه السلام ) : " إن ظن أنه يدرك الناس " إن كان
هامش
( 1 ) المصدر السابق .