شرح
فالنتيجة أن حلية النساء للمحصور في العمرة المفردة تتوقف على
الاتيان بعمرة أخرى بعد الإفاقة ، وأما في الحج فلا تتوقف على ذلك ، وحينئذ
فعلى القول بانقلاب النسبة تنقلب النسبة بين الصنفين الأولين من التباين إلى
عموم وخصوص مطلق ، حيث يصبح الصنف الثاني بعد تقييده بغير العمرة
المفردة أخص من الصنف الأول ، وعندئذ يكون صالحاً لتقييد اطلاقه بغير
المحصور في الحج وعمرة التمتع ، فاذن يكون الناتج من ذلك ان المحصور في
العمرة المفردة لا تحل له النساء إلاّ بعد الاتيان بعمرة أخرى وفي الحج أو عمرة
التمتع حلت له .
وأما على القول بعدم كبرى انقلاب النسبة - كما هو الصحيح - فيبقى
التعارض بين الصنفين على حاله ، وبما أنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر ،
فيسقطان معاً من جهة التعارض ، وحينئذ يرجع إلى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
معاوية بن عمار المتقدمة : " فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر ، وإذا كان
يوم النحر فليقصر من رأسه - الحديث " ( 1 ) فإنه يقتضي باطلاقه تحلله به حتى
من النساء ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) : " فإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه
مكة ، والساعة التي يعدهم فيها ، فإن كان تلك الساعة قصر وأحل " ( 2 ) فان
مقتضى اطلاقه أنه يحل حتى من النساء ، غاية الأمر ان المحصور في العمرة
المفردة قد خرج عن اطلاقه ، فالنتيجة ان هذه الصحيحة لا تصلح أن تكون طرفاً
للمعارضة مع الصنفين الأولين ، باعتبار أن دلالة الصحيحة على حلية النساء
للمحصور بالتقصير بعد الذبح أو النحر بالاطلاق ، ودلالة الصنف الأول على أن
حليتها تتوقف على الاتيان بعمرة أخرى تكون بالنص ، وكذلك دلالة الصنف
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 1 .
( 2 ) المصدر السابق .