شرح
الصنف الثاني : ما يدل على أن النساء كغيرها من محرمات الاحرام تحل
له بمجرد الحصر ، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون حصره في العمرة
المفردة أو حج التمتع ، وهو متمثل في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ،
قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن محرم انكسرت ساقه ، أي شيء يكون حاله ،
وأي شيء عليه ؟ قال : هو حلال من كل شيء ، قلت : من النساء والثياب والطيب ،
فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ، وقال : أما بلغك قول أبي
عبد الله ( عليه السلام ) حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي " ( 1 ) .
الصنف الثالث : ما يكون موردها العمرة المفردة ، ويدل على عدم حلية
النساء للمحصور فيها إلاّ بالاتيان بعمرة مفردة أخرى بعد أن خف مرضه ،
وأصبح قادراً على الاتيان بها مرة ثانية . وهو متمثل في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
معاوية بن عمار المتقدمة الحاكية لعمرة الحسين بن علي ( عليه السلام ) : " لا تحل له النساء
حتى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة " وعلى هذا فالصنفان الأولان
من الروايات متعارضان بنحو التباين ، حيث إن الصنف الأول منها يدل على
عدم حلية النساء للمحصور مطلقاً ، أي سواء أكان محصوراً في الحج أو العمرة
المفردة ، والصنف الثاني يدل على حليتها له مطلقاً بمجرد الحصر ، وأما الصنف
الثالث فإنه وإن كان أخص منهما مطلقاً ، إلاّ أنه لما كان موافقاً للأول فلا يصلح
أن يكون مقيداً لاطلاقه ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن المقيد والمطلق إذا
كانا مثبتين وكان الحكم المجعول فيهما انحلالياً لم تتوفر فيهما نكتة حمل
المطلق على المقيد عرفا ، فاذن يبقى الصنف الأول مطلقاً ، وأما بالنسبة إلى
الصنف الثاني فبما أنه مخالف له في الايجاب والسلب ، فهو يصلح أن يكون
مقيداً لا طلاقه بغير مورده ، وهو العمرة المفردة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 4 .